تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
وما اشتهر من أنّ بيّنة النفي لا تعارض بيّنة الإثبات ، فإنّما يتمّ في فرض كون النفي راجعاً إلى عدم العلم بالإثبات ؛ لا ما إذا كان النفي وارداً على ما هو مورد الإثبات . هذا . ولكن النصوص المتقدّمة مطلقة في عدم اعتبار شهادة الإثبات ، وإن لم يكن هناك شهادة بالنفي ، بل يكفي في ردّ الشهادة المثبتة عدم الشهادة بالإثبات عند الاستعلام ؛ عدم الشهادة هذا يجامع عدم العلم كاجتماعه مع العلم بعدم الهلال . نعم ، ربّما يكون السبب في سقوط الشهادة بالإثبات عن الاعتبار في الفرض رجوع عدم الشهادة بالإثبات إلى نوع من وثوق المتصدّي لاستعلام الحال بكذب الشاهد بالإثبات أو اشتباهه على الأقلّ ؛ وهذا غير كون عدم شهادته راجعاً إلى الشهادة بالنفي . ثمّ إنّ ظاهر النصوص المتقدِّمة - كما تقدّم - ردّ الشهادة بالرؤية مع عدم موافقة سائر مَن تصدّى لها في ذلك الصقع مع عدم العلّة في السماء ؛ وذلك من حيث كون الشهادة متّهمة بسبب التعارض مع شهادة النفي أو الشهادة بعدم الرؤية . ويحتمل أن تكون هذه النصوص ناظرة إلى حيثيّة ثبوتيّة - لا إثباتيّة - وكون ردّ الشهادة بسببها ؛ وذلك بأن تكون الشهادة بالرؤية مبنيّة على رؤية لا تكفي لشروع الشهر ؛ حيث إنّ المعتبر بحسب الثبوت - احتمالًا - هو بلوغ الجزء النيّر من الهلال حدّاً يمكن رؤيته لعامّة الناس ، وعدم كفاية قابليّة الجزء النيّر لرؤية النادر منهم لحدّة النظر وقوّة الباصرة على خلاف المعتاد . فمعنى النصّ أنّه : ليست الرؤية الكافية في بداية الشهر هو أن يقوم عدّة