شرح
2 - وفي خبر أبي أيّوب الخزّاز إبراهيم بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
قلت له : كم يجري في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه ، فلا تؤدّوه بالتظنّي . وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نرَه ؛ إذا رآه واحد رآه مئة ، وإذا رآه مئة رآه ألف ؛ ولا يجزي في رؤية الهلال - إذا لم يكن في السماء علّة - أقلّ من شهادة خمسين . وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 » .
والمعنى أنّ رؤية الواحد المدّعي لها إنّما تعتبر إذا كان يوافقه عليها الجمع المشارك معه في الاستهلال مع كون السماء صافية لا علّة فيها من غبار أو غيم ونحوهما . ولا أقلّ من موافقة جمع منهم كخمسين ؛ فلا تقبل شهادته بالرؤية منفرداً عن البقيّة في الفرض .
ويحتمل كون اشتراط اعتبار البيّنة بشهادة خمسين - من قبيل القضيّة الخارجيّة - مخصوصاً بالأعصار السابقة ؛ حيث كان بناء الناس على التصدّي للرؤية وعدم اشتمال آفاق البلاد على موانع الرؤية من الأبنية المرتفعة المتعارفة في هذه الأعصار والأمصار ؛ وبطبيعة الحال إذا كثر المتصدّي للرؤية كثرت الشهادة ؛ وهذا بخلاف الأعصار والأمصار التي لم يتعارف فيها التصدّي للرؤية إلّامن قليل ؛ فلا يشترط شهادة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 10 . وربّما أمكن الاستدلال بهذه الرواية على اشتراط الجزم في النيّة ولكن مدلول الرواية هو خصوص الفرائض لا كلّ الواجبات مع أنّها أعمّ من العبادات .