شرح
5 - وفي المعتبرة عن أبي العبّاس عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ؛ وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » « 1 » .
والظاهر عدم خصوصيّة لما في النصّ من الصوم ، فيتعدّى إلى غيره من الحسّيات ، فيشترط في قبول الشهادة عليها موافقة من شارك الشاهد في ملاحظة مورد الشهادة إذا لم يحتمل تعمّده للإنكار ؛ فلو شهد شخص على جناية كالقتل في ساعة خاصّة ولم يوافقه عليها غيره ممّن كان شاهداً في تلك الساعة ولم يحتمل كون عدم موافقته كذباً أُشكل قبول الشهادة .
والسرّ في ذلك كلّه : أنّ اعتبار البيّنة كأنّه راجع إلى قبول خبر الثقة في الحسّيات - المعتبر عرفاً بشروط - مع شرط زائد هو التعدّد ؛ فما يعتبر عند العرف في قبول خبر الثقة فهو معتبر في البيّنة وزيادة ؛ لا أنّ البيّنة حجّة شرعية في قبال حجّية أخبار الثقات .
وربّما توجّه النصوص المتقدّمة بأنّها ناظرة إلى عدم اعتبار الشهادة في مورد عدم موافقة المشارك مع الشاهد - في التصدّي للاستعلام - له في الشهادة ؛ وذلك لرجوع الفرض إلى تعارض الشهادة بالنفي مع الشهادة المثبتة ، سيما إذا تعدّد الشهود بعدم الرؤية ؛ فإنّه ربّما يحصل بسبب تعدّدهم العلم ببطلان الشهادة المثبتة ؛ وبدون العلم فالشهادة بالنفي كالشهادة بالإثبات شهادة بأمرٍ محسوس لا يقصر دليل حجّية الخبر عن شموله .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 12 .