شرح
الخروج عنه بعد عدم اعتبار قول المنجّم .
إن قلت : كيف لا دليل على اعتبار قول المنجّم مع أنّه مصداق للخبير ؛ وقوله حجّة لا بملاك الخبر بل بمناط الخبرة ؛ وعلى أساسها يحكم بجواز التقليد مع الغضّ عن الأدلّة اللفظية . نعم ، لو قيل بالردع في النصّ عن الاعتماد على المنجّم فهذا بحثٌ آخر .
قلت : اعتبار قول الخبير في الحسّيات غير معلوم في بناء العقلاء ؛ وإنّما المسلّم اعتبار قوله فيما لا سبيل إلى الإحساس به ؛ فالهلال من المشاهدات ، ولم يعلم جواز الاعتماد على قول المحاسب مع التمكّن من مباشرة رؤيته في موعده ؛ فاعتبار البيّنة لا مانع منه .
نعم ، لا يشترط في سقوط البيّنة عن الحجّية اعتبار قول المنجّم ؛ بل يجامع ذلك عدم حجّية قول المنجّم لو كان دليل على عدم اعتبار البيّنة مع قول المنجّم بخلافها ؛ فإنّه لا محذور عقلًا في كون ما ليس بحجّة في نفسه مانعاً من حجّية غيره ممّا يكون حجّة لولاه ؛ نظير الظنّ بخلاف الظهور ؛ فإنّ الظنّ ليس بحجّة ، ولكن لا مانع من كونه مانعاً من حجّية الظهور لو كان دليل حجّية الظهور قاصراً عن فرضه . ومثله الشهرة فإنّها ربّما لا تكون حجّة ومع ذلك ربّما تمنع من حجّية خبر الثقة .
هذا كلّه إذا كان خبر المحاسب مبنيّاً على الحدس ، ولا يبعد القول بأنّ مثل ذلك مبنيّ على الحس ؛ فإنّ مقدّمات المسائل الحسابيّة تعتبر كالمحسوس ولذا لا يقع الخلاف عادة في نتائجها ؛ بخلاف الحدسيّات ؛ وقد تنبّهنا في بعض المواضع على أنّ هذا هو الضابط لكون خبر حسيّاً