شرح
تعليق الحكم على المعلوم ؛ وهذا بخلاف البيّنة فإنّها طريق تعبّداً ؛ فربما يكون لبعض الأمور دخل في اعتبارها مع الغضّ عن قوّة الإصابة للواقع ؛ ولذا ربّما لا يقبل ما هو أقوى منها .
واعتبار البيّنة وإن كان بعنوان الطريق ولا موضوعيّة له قطعاً إلّاأنّها من حيث الحجّية لها موضوعيّة ، فلذا لا يعتبر ما كان من الأمارات يساويها في قوّة الاحتمال لمجرّد ذلك .
وإن شئت قلت : إنّ حجّية البيّة على الهلال تخصّ بموارد البيّنة التي تدّعى الرؤية في الأفق المتّحد مع أفق المكلّف ؛ أو الأفق المحتمل اتّحاده ؛ وعدم حجّية البيّنة في غير هذا الفرض لا يستلزم عدم كفاية طلوع الهلال بحسب الثبوت لدخول الشهر في سائر الأصقاع .
وربّما يكون لبعض الأمور مدخل في قوّة إصابتها للواقع كعدم التهمة ونحوها .
ومن المعلوم أنّه مع عدم العلّة في بلد المكلّف وعدم احتمال طلوع الهلال فيه يكون احتمال إصابتها للواقع أضعف ممّا إذا كان طلوع الهلال في بلد المكلّف محتملًا ؛ إذ مع طلوع الهلال في بلد المكلّف يكون طلوعه في بلد البيّنة أوضح ؛ لكون البحث أساساً في فرض كون بلد البيّنة واقعاً غرب بلد المكلّف ، وإلّا فلا تأثير في اختلاف الأفق .
وبما ذكرناه في معتبرة الخزّاز يظهر الجواب عن الاستدلال برواية حبيب الخزاعي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا - عدد القسامة - وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج