تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
بناءً على احتساب الشهر في العرف واللغة من بداية الليل كما أنّه لا يحسب من بداية النهار جزماً ، ولم يكن محذور احتسابه الشهر من بداية الليل مع عدم طلوع الهلال من ذاك الحين إلّامجرّد استبعاد لا شاهد له ، بل المستبعد خلاف ذلك أعني بداية الشهر من أثناء الليل وتبعّض الليلة الواحدة وتقسّطها على الشهرين . وربّما يستأنس لمنع شروع الشهر قبل طلوع الهلال بما تضمّن أنّ الأهلّة مواقيت ؛ فإنّ احتساب الشهر قبل الهلال يخالف ذلك . ويردّه : أنّ ما ذكرنا من احتساب الشهر قبل خروج الهلال من المحاق لا ينافي كون الأهلّة هي مواقيت ؛ ويؤكّد ذلك ما تقدّم من احتساب الشهر من بداية الليل مع كون الهلال مرئياً قبل الليل ؛ فكما لا ينافي ذلك كون الأهلّة مواقيت فكذا احتساب مبدأ الشهر قبل طلوع الهلال على أساس طلوعه المتأخّر ؛ فإنّه على حساب الهلال المتأخّر وبشرطه ؛ فكان الهلال هو الميقات والعلامة على الوقت . وليس في الدليل المتقدّم أنّ الأهلّة مواقيت بنحو الشرط المقارن ؛ ألا ترى أنّ الشمس أيضاً ميقات في زوالها وغروبها ومع ذلك فالغروب مشروط بأمر متأخّر وهو ذهاب الحمرة المشرقية على المعروف ؛ وقد ورد في النصّ أنّه إذا ذهبت الحمرة من هاهنا - يعني المشرق - فقد غابت الشمس من شرقها وغربها ؛ يعني شرق بلد المكلّف وغربه ؛ لكون الحمرة المشرقية من شعاع الشمس ؛ فعدم ذهابها دليل على عدم غيبوبة الشمس ، فإذا صحَّ كون ذهاب الحمرة المتأخّر شرطاً لميقات استتار القرص فلِمَ لا يصحّ كون الهلال المتأخّر شرطاً لبداية الشهر قبله .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 420 | الشيخ محمد القائني