تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
مكّة وطاف وسعى فإن شاء فليمض على راحلته وليلحق بأهله » « 1 » . وتقريب الاستدلال هو أنّ مدلول الخبر هو الفراغ من العمرة بما ذكر فيه من النسك ويدلّ بالالتزام على حصول التحلّل ، فإنّ غاية أدلّة الإحرام هو حرمة التروك قبل الفراغ من النسك وأمّا بعدها فلا حرمة ، وقوله عليه السلام : ( فليلحق بأهله ) كناية عن فراغه من النسك . وظاهر الخبر كفاية طواف واحد في الفراغ من النسك ، ولازمه عدم وجوب طواف النساء ؛ وغاية الأمر هو رفع اليد عن ظهوره في عدم وجوب طواف النساء بتقييده ، وأمّا ظهوره في حصول التحلّل بمجرّد السعي بلا حاجة إلى طواف النساء فلا موجب لرفع اليد عنه . نعم ، ظاهر الخبر عدم توقّف التحلّل على التقصير أيضاً ، بل ربّما كان ظاهره عدم وجوبه أيضاً ؛ ولكنّه أيضاً قابل للتقييد إن لم يكن وجوب التقصير مفروغاً عنه ؛ وإنّما لم يذكر لأنّه من قبيل العلامة على التحلّل ، فكأنّه خارج من النسك . وفي الوسائل : المراد - من هذا الخبر - أنّه طاف طوافين لما مرّ « 2 » . أقول : هو خلاف الظاهر ، ثمّ إنّ قوله عليه السلام : ( فليلحق ) في قبال عمرة التمتّع حيث إنّ صاحبها مرتهن بالحجّ ، وأمّا غير المتمتّع فيتحرّر بمجرّد أداء نسك العمرة . ولعلّه بذلك يتأيّد ما تقدّم عن الوسائل ؛ حيث إنّ الخبر بصدد عدم وجوب الحجّ ، لا عدد الطواف الواجب في العمرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 493 ، الباب 82 من الطواف ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر السابق 10 : 250 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 41 | الشيخ محمد القائني