تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
فإنّه لم يفرض في الرواية أنّ الهلال الذي هو ميقات لحجّ الناس هو هلال بلد الحجّ ؛ مع كون الحجّاج غالباً يأتون من سائر الآفاق ؛ فلو لم يكن رؤية الهلال في سائر الآفاق كافياً لكان عليهم عليهم السلام بيان ذلك ؛ فإطلاق اعتبار الهلال ميقاتاً للحجّ يقتضي كفاية مطلق الهلال ، ولا أقلّ من الإطلاق المقامي . وقد ذكرنا نظير هذا البيان فيما تضمّن تحديد الأضحى وعاشوراء بيومي الفطر والصوم .

منشأ اشتراط وحدة الأفق

وربّما كان الذي يحدو ببعض الفقهاء إلى اشتراط وحدة الأفق هو الانس بقواعد النجوم ، وأنّه يمكن طلوع الهلال في بعض الآفاق دون بعض ، فلا يكون مجرّد عدم الرؤية في بعض البلاد مع احتمال طلوع الهلال ؛ بل ربّما يقطع حسب القواعد النجومية والمحاسبات بعدم خروج الهلال من المحاق أو الشعاع ؛ ومعه فكيف يمكن دخول الشهر في بلد يقطع بعدم طلوع الهلال فيه . وظنّي أنّ هذا هو الوجه الوجيه في اشتراط من اشترط وحدة الأفق ؛ مع أنّه لا أثر منه في النصوص ؛ ولا أظنّ وجود هذا الشرط في كلمات القدماء ، وربّما سرى إليهم من بعض كلمات فقهاء المذاهب الأخرى . ويؤكّد كون الوجه في اشتراطهم ذلك أنّ بعضهم اكتفى بطلوع الهلال في البلاد الشرقية مطلقاً ، ولم يشترط وحدة الأفق إلّافي فرض رؤية الهلال