شرح
بقي الكلام في صور ستّ هي الأربع الأول مضافاً إلى الصورة السابعة والتاسعة :
أمّا الصورة الثانية - أعني كون المباشر غير معذور في المخالفة كما في الإكراه على القتل على المشهور - فالظاهر أنّه لا قصور في أدلّة النهي عن المنكر عن منعه ؛ مضافاً إلى دلالة نفس دليل الحكم في حقّ المباشر .
وأمّا الصورة الثالثة - أعني سقوط الحكم عن المباشر مع اشتماله على الملاك - فالظاهر أنّه لا قصور عن دليل الحكم عن منعه ؛ لكون الإكراه وكذا التسبيب بوجه آخر إلى تفويت الملاك مبغوضاً وإن كان المباشر للتفويت معذوراً ؛ ولذا لا يكون فعله منكراً ليعمّه أدلّة النهي عن المنكر ، فتأمّل .
وأمّا الصورة الأولى - أعني كون المباشر معذوراً في المخالفة مع ثبوت الحكم واقعاً كما في موارد التسبيب بوجه آخر غير الإكراه مثل بذل الخمر للعطشان إذا طلب ماءً - فلا يبعد دلالة دليل الحكم على مبغوضيّته ؛ وذلك لاشتمال الحكم مع الجهل على الملاك بل الخطاب وإن كان المباشر معذوراً ؛ لعدم التنجّز عليه بسبب جهله بالموضوع .
ولا يقاس ذلك على موارد جواز الفعل للمباشر في غير موارد التسبيب ، كما إذا رأى المكلّف من يشرب الخمر وهو لا يدري بها ؛ وذلك للفرق ؛ فإنّ عدم وجوب التحفّظ على غرض المولى لا يستلزم جواز التسبيب إلى نقض غرضه .
ومنه يظهر الكلام في الصورة التاسعة - أعني الترغيب في فعل الحرام دون التسبيب - مع كون المباشر معذوراً بسبب الجهل بالموضوع ؛ كالترغيب