شرح
ونظير الفتوى ما ورد في باب القضاء من حكم القاضي بكون الدرهم المردّد بين شخصين مقسوماً بينهما مع علمه تفصيلًا بعدم مطابقة حكمه ذلك للواقع ؛ والإشكال فيه أصعب .
والحلّ واحد ؛ وذلك لأنّ القضاء هو تطبيق الكبريات الفقهيّة وتعيين الصغريات خارجاً ، فإذا كان مقتضى قاعدة الإنصاف بالغضّ عن التحاكم هو الحكم باشتراك الدرهم المردّد فكلّ من المحكوم لهما يَحتمل ملكه للحصّة التي حكم له بها ؛ وهذا كافٍ في جواز التعبّد بالحكم الظاهري . نعم ، لا يَحتمل ملكه وملك صاحبه ؛ وهذا لا يمنع من جواز التعبّد لكلّ منهما ، نظير التعبّد بطهارة العالمَين إجمالًا بالحدث . فإذا رفع الأمر إلى القاضي طبّق الفتوى بالشركة - التي لا محذور فيها - على المورد الخارجي .
فلنرجع إلى ما كنّا فيه من حجّية البيّنة لكلّ من يحتمل صدقها ؛ ولا ينافي ذلك اعتقاد المفتي بذلك كون البيّنة خاطئة في شهادتها ؛ كما لا ينافي الفتوى بحجّية البيّنة اعتقاد المفتي بخطأ البيّنة القائمة على الطهارة في مورد خاصّ .
ثمّ إنّ علم الحاكم بخطأ الشهود يكون على وجهين :
أحدهما : أن يعلم بعدم طلوع الهلال .
ثانيهما : أن يحتمل طلوع الهلال ، ومع ذلك يعلم أنّ الذي شهدت به البيّنة خطأ ؛ لأنّ الذي شهدته البيّنة لم يكن هو الهلال ؛ كما لو علم الحاكم بأنّ الهلال على تقدير طلوعه كان ضعيفاً جدّاً بمقدار لا تتمكّن البيّنة الشاهدة من رؤيتها لضعف بصرها .