المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 310
مسألة : إذا قامت البيّنة المستجمعة للشرائط وشهدت بالهلال فهي حجّة على كلّ من يعلم بقيامها ، وإن لم يكن شهادتها عند الحاكم ، ولا حكم الحاكم بصحّتها . نفوذ البيّنة واعتبارها وإن لم تشهد عند الحاكم وبذلك تفترق البيّنة في الهلال عن البيّنة في باب القضاء ؛ فإنّ البيّنة في الهلال حجّة على الناس مباشرة ؛ والبيّنة في باب القضاء حجّة على الحاكم ، وقضاء الحاكم حجّة على الناس ؛ فليست البيّنة حجّة على الناس في باب القضاء . وإذ عرفت حجّية البيّنة على الناس في الهلال وأنّها كحجّية أخبار الثقات في سائر الموضوعات فلا يشترط في حجّيتها سوى احتمال صدقها لكلّ من قامت عنده وإن اعتقد غيره كذبها . فمن احتمل صدق البيّنة صارت حجّة عليه ومَن اعتقد كذبها لم تكن البيّنة حجّة عليه ؛ ولا يضرّ عدم حجّيتها بالنسبة إليه بحجّيتها على سائر الناس . بل القاطع بكذب البيّنة - والذي معه لا تكون حجّة عليه - معترف بأنّها حجّة على غيره ممّن لا قطع له بكذبها ؛ وذلك لأنّ موضوع الحجّية على كلّ أحد هو احتماله الصدق ، فكلّ من احتمل الصدق فقد تحقّق موضوع الحجّية في حقّه ، وكلّ من لا يحتمل الصدق فلا موضوع للحجّية في شأنه . وليس موضوع حجّية البيّنة احتمال جميع الناس صدقها حتّى تسقط عن الحجّية باعتقاد بعضهم كذبها وإن احتمل غيره الصدق . وكم لهذا من نظير في الشبهات الحكمية والموضوعيّة !