شرح
السفر الطويل وإنفاق المال الكثير ؛ قال : ولو وقفوا يوم التروية لم يجزئهم ؛ لأنّه لا يقع فيه الخطأ ؛ لأنّ نسيان العدد لا يتصوّر من العدد الكثير ؛ والعدد القليل لا يعذرون في ذلك ؛ لأنّهم مفرّطون ؛ ويأمّنون ذلك في القضاء .
ولو شهد اثنان عشيّة عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما يمكن الإتيان إلى عرفة اجتزأ بالمزدلفة .
وقال الشافعي : يقفون من الغد .
ولو أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا غير ليلة عرفة لم يجزئهم . وقال بعض العامّة : يجزئهم ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « يوم عرفة الذي يعرّف الناس فيه » .
وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض لم يجزئهم ؛ لأنّهم غير معذورين في هذا .
ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجّة وردّ الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم ؛ وإن وقف الناس يوم العاشر عندهما ؛ وبه قال الشافعي .
وقال محمّد بن الحسن : لا يجزئه حتّى يقف مع الناس يوم العاشر ؛ لأنّ الوقوف لا يكون في يومين ؛ وقد ثبت في حقّ الجماعة يوم العاشر .
ونمنع كونه لا يقع في يومين مطلقاً ؛ لإمكانه بالنسبة إلى شخصين ؛ لاختلاف سبب الوجوب في حقّهما ؛ والأصل فيه أنّ الوقوف في نفس الأمر واحد وتعدّد بالاشتباه كالصلاة المنسيّة ( المشتبهة - ظ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 373 ، كتاب الحجّ ، البحث الثالث في أحكام عرفة . والظاهر كما أثبتنا في المتن « المشتبهة » بدل « المنسيّة » والمراد الصلاة المتعدّدة لتردّد القبلة .