شرح
حكم الحاكم ، فإمّا أن يكون العمل الخارجي من العامّة حجّة للشيعة في الأهلّة ؛ أو يكون المراد من الخبر أنّ ما يعتبره العامّي حسب مبانيهم يوم كذا فهو حجّة للشيعة ، فيدلّ على نفوذ حكم حاكمهم .
وربّما يحتمل كون الخبر ناظراً إلى وجوب التقيّة في العمل وفقاً للعامّة فيفطر بإفطار العامّي مثلًا ؛ فيكون وزان الخبر وزان سائر أدلّة وجوب التقيّة تكليفاً ممّا لا يدلّ على صحّة العمل المطابق للتقيّة ، كما حقّق في غير المقام .
ويردّ عليه :
أوّلًا : إطلاق المعتبرة من حيث التقيّة ؛ فإنّ إفطار العامّي لا يلازم كون الشيعي ملزماً بالإفطار من جهة التقيّة ؛ وأوضح من ذلك صوم العامّي فإنّه لا تستدعي التقيّة من الشيعي أن يصوم ؛ فإنّ التقيّة تتأدّى بترك الأكل والتجاهر به ؛ ولا تتوقّف التقيّة على الصيام .
وبالجملة : هذه الرواية حاكمة على غيرها وناصّة على أنّ اليوم الذي يكون عند العامّة أضحى أو فطر يكون محكوماً بذلك للشيعي أيضاً .
وثانياً : لو فرض كون مورد الرواية التقيّة فإنّ هذا المضمون يدلّ على الحكم الوضعي زائداً على الحكم التكليفي ؛ فإنّ لسان النصّ هذا لسان الحكومة ، فيفيد أنّ المكلّف في ظرف التقيّة محكوم بترتيب آثار الفطر والأضحى وغيرهما .
ويؤكّد مضمون معتبرة أبي الجارود ما تقدّم من معتبرة عبد الحميد الأزدي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمئة