شرح
بل الظاهر أنّ بناء العقلاء على أصالة البيان في المطلقات من كلّ الجهات ما لم يتحقّق الخلاف .
وما ذكره الأستاذ قدس سره من المثال فهو من موارد تحقّق كون الدليل بصدد البيان من جهة وعدم كونه بصدد البيان من غير تلك الجهة ؛ لا أن يكون تصدّيه للبيان من سائر الجهات مشكوكاً ؛ فعدم صحّة التمسّك بإطلاق الآية للطهارة الخبثيّة في موردها وإن تمّ ، ولكنّه ليس من جهة الشكّ في تصدّي الآية للبيان من هذه الجهة ، بل لتحقّق عدم كون الآية بصدد بيان ذلك .
وبما قرّرناه يندفع ما قد يتوهّم في المقام من عدم كون إطلاق الرواية مسوقاً لبيان الإمام الذي ينفذ حكمه ليعمّ غير المعصوم ، فضلًا عن غير الإمامي أو غير العادل بعد كونه مسوقاً لبيان الفرق بين قيام البيّنة قبل الزوال وبعده ، فيكون هذا تقريراً آخر لاختصاص الإمام في الصحيحة بالمعصوم ، والذي اختاره سيّدنا الأستاذ قدس سره ، بل وغيره أيضاً كالنراقي وغيره ، هذا .
ومع ذلك كلّه فلا يبعد نفوذ حكم الحاكم السنّي في هلال شهر رمضان وشوّال وذي الحجّة ؛ وذلك لمعتبرة زياد بن المنذر المتقدّمة ؛ وقد تقدّم تقريب دلالتها ؛ ومحصّله :
أنّ الإمام - حسب هذه الرواية - بيّن أنّ اليوم الذي يعتبره العامّة يوم فطر أو صوم أو أضحى محكوم بذلك العنوان ؛ فيرتّب عليه أثره ؛ فيجب صومه أو إفطاره أو إيقاع النسك فيه .
وحيث إنّ العمدة في عمل العامّة ومبناهم في الفطر والصوم وغيرهما هو