شرح
أمّا مقتضى القاعدة فهو عدم نفوذ الحكم حيث لا يثبت النفوذ بدليل ؛ للنهي عن متابعة غير العلم أوّلًا ؛ وأصالة عدم جعل الاعتبار له ثانياً .
وهل هناك ما يصلح دليلًا لنفوذ الحكم في المسألة ؟
يقع الكلام تارةً في نفوذ حكم الجائر في الهلال مطلقاً ؛ وأخرى في نفوذ حكمه في خصوص هلال الحجّ .
وليعلم أنّ أثر نفوذ حكم الحكّام في الهلال حيث ينفذ إنّما يكون في خصوص الأمور التي وقّتها الشارع بنفسه كالصوم والإفطار ومناسك الحجّ ، فإنّ هذا هو الذي يقبل حكومة الشرع ؛ وأمّا في المؤقّتات من غير جهة الشارع كالأجل في المعاملات المقرّر من جهة المتعاملين فهو تابع لقرارهم ؛ ولا عبرة بحكم الشارع في ذلك المجال ؛ إلّاأن يكون مقصود المتعاملين هو ما عيّنه الشارع .
بل ربّما يكون تعليق الأجل على قرار الشرع موجباً لبطلان المعاملة من جهة الغرر ؛ فلو باع سلَماً أو بدَين وكان قرار التسلّم أو التسليم أوّل الشهر القادم مع تردّده بين يومين كالجمعة والسبت - لتردّد الشهر بين النقص والكمال - أُشكل الأمر في صحّة المعاملة ؛ كما لو جعل الأجل يوماً كقدوم الحاجّ إذا تردّد بين يومين ؛ إلّاأن يقال بعد فرض تعيّن الأجل في علم اللَّه إنّ هذا المقدار من الجهالة لا يخلّ بصحّة المعاملة ولا يوجب الغرر ؛ ولكنّه خلاف ظواهر كلماتهم وإطلاقها في اشتراط ضبط الأجل بما لا يحتمل الزيادة والنقيصة ؛ فراجع .
أمّا البحث عن نفوذ حكمه مطلقاً فالبناء عليه في غاية الإشكال ؛ وذلك