تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
المولى بقتل شخص أو حفظ حياة مؤمن لم يسر الأمر إلى الفعل المباشر للمكلّف ؛ فقطع العنق وإن كان يحقّق القتل لكنّه ليس مأموراً به بل الوظيفة هي إزالة الحياة التي تتحقّق بقطع العنق ، والمكلّف وإن لم يكن قادراً على المسبّب بدون السبب ولكنّه يكفي في صحّة التكليف بشيء القدرة على سببه ، ولا موجب لصرف التكليف في مثله إلى السبب بعد أن كان المقدور بالواسطة مقدوراً يصحّ التكليف به . وتظهر الثمرة في مواضع الشكّ فيما يحقّق المسبّب ؛ فإنّه حيث لا إجمال في المأمور به فلابدّ من الاحتياط ؛ بخلاف ما لو كان الأمر مصروفاً إلى السبب . وبالجملة فالمقام من قبيل المقدّمة وذيها ، فكما أنّ الأمر بذي المقدّمة لا يصرف إلى فعل المقدّمة وإن كان لا مناص لمريد فعل ذيها من فعلها ، فكذلك في المقام ، فالكون على المرتفع لا يمكن إلّابسلّم ونحوه ، ولكن الأمر باعتلاء المكان لا يكون راجعاً إلى الأمر بالتخطّي على السلالم الذي به يتحقّق الاعتلاء على المكان المطلوب . فكذلك في الأمر بالمسبّبات ؛ والذي يكون من الشكّ في المحصّل الذي اشتهر لزوم الاحتياط فيه هو هذا القسم ، لا موارد الشكّ في العنوان . فلو شكّ في تحقّق القتل بقطع عرق لا يجوز الاكتفاء به في الامتثال ؛ كما أنّه لو شكّ في كفاية دواء للعلاج ودفع المرض أو رفعه لم يكن كافياً في مقام الامتثال . ثمّ إنّه لم يرد في آية أو نصّ وجوب الاحتياط في موارد الشكّ في المحصّل ليعمّ ذلك موارد الشكّ في العنوان ؛ فهَب أنّ الشكّ في العنوان شكّ في محصّل الامتثال ، ولكن لا مانع من كون هذا السنخ من الشكّ في الامتثال محكوماً