شرح
بالبراءة بعدما كان ملاك الاحتياط الذي يحكم به العقل والعقلاء مختصّاً ببعض موارد الشكّ في المحصّل .
قال المحقّق الخراساني بعد حكاية الرجوع إلى أصل البراءة مع الشكّ في اشتراط الصحّة بجزء أو شرط عن المشهور القائلين بوضع الألفاظ لخصوص الصحيح : إنّ الجامع - يعني بين أفراد العبادات كالصلاة - إنّما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتّحاد ، وفي مثله تجري البراءة . وإنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجيّاً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر « 1 » .
وقد سبقه في هذا المجال - أعني عدم وجوب الاحتياط مع الشكّ في انطباق العنوان - الشيخ الأعظم في الرسائل حيث قال :
فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملًا - يعني مع التردّد بين الأقلّ والأكثر - فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده .
قلت : التكليف ليس متعلّقاً بمفهوم المراد من اللفظ حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه حتّى يجب الاحتياط فيه ؛ كما سيجيء - يعني في الشكّ في الامتثال مصداقاً - ، وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد ؛ لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 40 ، الصحيح والأعمّ .