شرح
صبي محرم وصبي يُحرم به ؛ مع وجود الفرق بينهما ؛ فإنّ الأوّل عبادة للصبي نفسه ؛ فلذا يدلّ على مشروعيّة عبادة الصبي وعمله ؛ والثاني عمل للولي وإن كان موضوعه الصبي ، فهو نظير إشعار الهدي وتقليده ممّا لا يكون عملًا للهدي .
وبالجملة : لم يظهر من النصّ كون الإحرام بالصبي موجباً لتلبّسه بالإحرام ؛ وإن أمر بتجريد الصبيان من اللباس والاتّقاء عليهم ما يتّقى على المحرم .
ففي معتبرة عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام ( في حديث ) قال : قلت له : إنّ معنا صبيّاً مولوداً فكيف يصنع به ؟ فقال : « مرّ امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها » ، فأتتها فسألتها كيف تصنع ؟ فقالت :
« إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجرّدوه وغسّلوه كما يجرّد المحرم وقفوا به المواقف ؛ فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثمّ زوروا به البيت ، ومري الجارية أن تطوف به البيت وبين الصفا والمروة » « 1 » .
ألا ترى إلى قولها : « فأحرموا عنه » ، وهذا غير جعله محرماً ؛ فهو نظير نيابة البالغ عن البالغ ؛ غاية الأمر أنّ المنوب عنه البالغ لا يباشر به شيء من الأعمال ، وأمّا في المنوب عنه الصغير فيباشر به بعض المناسك .
وببالي أنّ في بعض النصوص أنّ المنوب عنه في الحجّ ، يستحبّ له التجنّب من التروك عند تلبّس نائبه بالإحرام .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 202 ، الباب 17 من أقسام الحجّ ، الحديث 1 .