شرح
المأمور بإنهاء العمل كما هو مأمور بإنهاء حجّ نفسه .
وبذلك يفترق عن حجّ الصبي وإحرامه ؛ فإنّ العمل مستند إلى الصبي نفسه ؛ غايته أنّه لا يكون واجباً عليه ؛ فإذا بلغ شملته عمومات أدلّة العنوان الذي تلبّس به الصبي ؛ ولذا لو بلغ الصبي في أثناء صلاته يجب عليه إتمام صلاته ، وربّما يحرم عليه قطعها ؛ وإن كان قبل البلوغ لم يكن ملزماً بإنهاء الصلاة ؛ لحديث رفع القلم .
وبالجملة : حيث يكون أمر بإتمام العمل فلا مانع من توجّهه إلى البالغ الذي تلبّس بالعمل فيصباه ، وقد قال تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 1 » .
وأمّا عدم وجوب إتمام الصلاة والصوم إذا بلغ أثناء اليوم فلأنّ الدليل لا إطلاق فيه ؛ إذ ربّما كان الواجب إتمام الفريضة وكان المحرّم قطع الفريضة ؛ ولا يصدق هذا العنوان على ما تلبّس به في الصبا ، ولو كان الموضوع إتمام مطلق الصلاة والصوم لم يكن مانع من شموله للفرض .
ولا يقاس المقام بما إذا زوّج الولي الصغيرين ؛ حيث لا يجوز لهما بعد البلوغ فسخ النكاح ؛ وذلك للفرق ؛ فإنّ وليّ النكاح له ولاية على جعل الصغير زوجاً فيجري عليه أحكام الزوجية ، ولكن لم يعلم ولاية الولي على جعل الصبي محرماً ؛ وإنّما ولايته على الإحرام بالصبي أو الإحرام عنه ، وهذا غير إحرام الصبي ، فتأمّل .
وكثير من الفقهاء سردوا نصوص إحرام الصبيان سرداً ، ولم يفرّقوا بين
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .