شرح
وإطلاقه شامل لخارج بنايات مكّة ؛ بناءً على اختصاص عنوان مكّة بخصوص البيوت وعدم شموله لحواليها من مزارع البلد وبعض الصحاري المحيطة بالبلد - كما لعلّه الظاهر من بعض الكلمات - وإن كان عندي أنّ عنوان البلد في مكّة وغيرها يعمّ البيوت ويصدق على الخارج من سور البلد ؛ ولذا لا ينبغي حساب المسافة من آخر البيوت أو مبدأ السور في البلاد المسوّرة ؛ بناءً على لزوم احتساب المسافة من أوّل محلّ يتحقّق فيه صدق السفر ؛ وإن كان فيه أيضاً عندي تأمّل ؛ لاحتمال احتساب المسافة من أوّل نقطة السير مع كون الشخص في المقصد مسافراً ؛ وتمام الكلام في محلّه .
وكيف كان فالذي يدلّ على المضمون المتقدّم :
صحيح أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
من أين أهلّ بالحجّ ؟ فقال : « إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق » « 1 » .
هذه رواية الكليني . وفي رواية الشيخ قال في أوّله : « وهو بمكّة » ؛ ثمّ قال :
« ومن المسجد » بدل قوله « من الكعبة » .
وظاهرهم استظهار خصوصيّة مكّة من الخبر ؛ إلّاأنّه دالّ على التسوية بين المسجد وخارجه من مواضع مكّة .
وعندي في دلالة الرواية تأمّل من جهتين :
إحداهما : ما أشرنا إليه من كون مفروض الرواية هو التسوية بين
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 246 ، الباب 21 من المواقيت ، الحديث 2 .