تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المسألة الرابعة : إذا تعمّد الطبيب في وصف دواء مضرّ فلا إشكال في حرمته ، وفي ضمان الطبيب مع ذلك إشكال ، ولا يبعد ضمانه ( 1 ) إذا كان ثقة عند الناس وكان ممّن يعتمد عليه عرفاً ، بل وكذا لا يبعد ثبوت القصاص معه ، وكذا يضمن إذا كان مشتبهاً لا متعمّداً . ( 1 ) أمّا حرمته فلأنّه كذب وتغرير وخيانة . وأمّا الضمان فالوجه في المنع عنه هو عدم استناد الجناية إلى الطبيب حقيقة وإن كانت تنسب إليه بالعناية . وقد تقدّم الإشكال في دلالة حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي لمثله . ومثله الإشكال في نصوص ضمان الأجير إذا أخذ أجراً على أن يصلح فأفسد ؛ لعدم استناد الفساد إلى الطبيب حقيقة ، ويكفي الشكّ فيه . إلّا أن يتمسّك للضمان بل القصاص بقاعدة الغرور ؛ حيث يستفاد من بعض النصوص الضمان بسببه فيكون موجب الضمان هو : استناد التلف والجناية إلى شخص أو كونه غارّاً وإن لم تستند الجناية إليه ، نحو ما ورد في ضمان شاهد الزور وغيره . وعليه فلابدّ من ملاحظة أدلّة هذه القاعدة ليتّضح الحال . بل يمكن دعوى استناد القتل إلى الطبيب ، نظير من قدّم لغيره طعاماً مسموماً فأكله جهلًا مع علم المقدِّم . وسيأتي التعرّض لتفصيل الكلام فيه بعد التعرّض لقاعدة الغرور . بل يمكن التمسّك بمعتبرة السكوني المتقدِّمة : « من تطبّب أو تبيطر . . . إلخ » ، حيث حكم بضمان الطبيب مع عدم التعمّد ، فتدلّ بالأولويّة على فرض العمد .