المسألة الثالثة : لا إشكال في عدم ضمان من أمره المريض بفعل ، كإسقاء دواء ، إذا سبّب جناية ( 1 ) ؛ وكذا لا يضمن الطبيب إذا باشر عملية بأمر المريض وطلبه وكان ذلك سبباً للجناية .
( 1 ) لا يبعد كون حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي ناظراً إلى الجناية الخطأية من قبيل قطع الحشفة ، لا مثل الأمر الواقع بطلب المريض ، كما لو طلب من الطبيب إجراء عملية سبّبت موته ؛ فإنّ الطبيب لم يخطأ بأن يقصد شيئاً فيصيب غيره ، بل قصد نفس ما أوقعه إلّاأنّه كان بداعي العلاج ولم يتحقّق .
وبالجملة : فقد تقدّم أنّه إذا كان العيب ناشئاً من فعل وقع بطلب من المالك أو الوليّ أو المريض نفسه فهو مهدور من ناحية الآمر به ، كما لو أبرأه بعد الجناية . وإذا كان إبراء مثل الجناية الخطأية الزائدة على ما أمر به المريض ؛ كقطع الحشفة صحيحاً ولم يكن فيه محذور إسقاط ما لم يجب ، فكذا التبرّي من الجناية الواقعة بسبب فعل أمر به المريض بنفسه .
لا نعني بهذا نفي استناد الجناية إلى المأمور ، بل المقصود كون الجناية مع استنادها مهدورة من ناحية المريض نفسه .
ومنه يظهر الكلام في الطبيب المباشر للعمليّة بأمر المريض .
وبالجملة : فالدليل على عدم ضمان المعالج هو القاعدة ، ويؤكّدها إطلاق حديث براءة الطبيب مع التبرّي ، بل فحواه .
قال في العروة - بعد الحكم بضمان المعالج وغيره من الاجراء مع التعدّي ولو خطأ عن الحدّ المأذون - : « ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٩١