تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
أنواع الحياة فيهم ؛ حيث إنّ النائم له الحياة الشاعرة أو بعض مراتبها - ولو باعتبار القابليّة بزوال النوم - وكذا المغمى عليه ، وأمّا الميّت الدماغي فليس له إلّاالحياة الواقية للأعضاء عن الفساد برهة .

حكم إزالة الحياة عن الميّت الدماغي

ولكن لا يترتّب على إزالة مطلق الحياة أحكام القتل ؛ فإنّ القتل إعدام لحياة خاصّة ، ولا يصدق على إعدام الحياة النامية والواقية أو نحوهما . ألا ترى أنّ من أعدم حياة شجرة وغيرها من النبات لا يصدق أنّه قاتلها . والسرّ في ذلك : أنّ القتل عبارة عن إعدام الحياة الحيوانيّة الشاعرة ؛ وهذه الحياة وإن اشتملت على مراتب أخرى من الحياة كالحياة النامية ، إلّاأنّ إذهاب مطلق مراتبها لا يعدّ قتلًا وإن كان إعداماً وإزالةً لها . وعليه فما كان من الأحكام موضوعه القتل والقاتل والمقتول وغيرها من مشتقّات مادّتها فهي لا تترتّب في فرض الميّت الدماغي إذا أزيلت حياته الباقية كما اتّضح . فلو فرض حرمة إزالة هذه الحياة لكن لا يترتّب عليه القصاص الذي موضوع حكمه القتل ؛ كما لا يترتّب عليه الحرمان من الميراث لو كان فاعله من الورثة ؛ لعدم كون الفاعل قاتلًا ، أعني مزيلًا للحياة الحيوانيّة الشاعرة . كما لا يترتّب القصاص ولا الحرمان من الميراث لو فعل ذلك بميّت وإن كان الفاعل آثماً . إلّا أن يُقال بوحدة القتل والموت من هذه الناحية وأنّ الموت أيضاً عبارة عن ذهاب الحياة الحيوانية لا مطلق الحياة كالقتل ، فتأمّل ؛ حيث قد اطلق الموت على موت الأرض في مقابل حياتها بالإعمار .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 715 | الشيخ محمد القائني