كان المخبر حاكياً عمّا يعاصره ، لا كونه مرسلًا للحكاية ، فلاحظ .
ثمّ انّ ما قرّرناه من حجّية قول علماء الرجال على أساس الخبرة يقابل القول باعتبار قولهم بمناط الانسداد ؛ وذلك لكون اعتبار قول الخبير بملاك الدليل الخاصّ على حجّيته كخبر الواحد والمفروض أنّ من مقدّمات الانسداد هي انسداد باب العلم والعلمي - الحجّة الخاصّة - كما أنّ ما ذكرناه من الوجه غير الإنسداد الصغير نظير ما قد يقال في اعتبار قول الرجالي حتّى يرد عليه ما أورد على ذلك بأنّ الانسداد الصغير إن أوجب الانسداد العام في الفقه فالعبرة به وإلّا فلاأثر له ولا فرق فيما ذكرنا من الوجه بين أن نقول باعتبار قول الخبير مطلقاً أو باعتباره عند عدم التمكن من العلم فإنّه على التقديرين يكون حجّة بدليل خاصّ كالبيّنة وكالظّن بالقبلة وما شاكلهما مما قام الدليل الخاص على اعتباره .
كما أنّ الّذي ذكرناه يختلف بوضوح عمّا قد يقال باعتبار قول الرجالي بملاك الخبرة ؛ لكون وصف العدالة أمراً غير محسوس وانّما هي صفة نفسانية يمكن العلم بها حدساً فلا يمكن اعتباره بملاك الإخبار ؛ وإن كان يرد على هذا أيضاً منع كون الصفات أموراً حدسيّة بعد إمكان العلم بها على أساس آثارهما .
وقد اختلفوا أيضاً في كون اعتبار قول الرجالي بملاك الشهادة أو الخبر ورتّبوا على ذلك اعتبار التعدد في التوثيق والجرح وعدمه . واختلاف ما قرّرناه من الوجه عن هذا الخلاف أيضاً ظاهر . والحقّ فيه أيضاً كفاية الخبر الواحد ؛ للاختصاص اعتبار التعدد بباب القضاء حيث قام الدليل عليه من موارده . وفى غيرهما فعموم دليل حجّية الخبر من السيرة وغيرها قاض بكفاية الخبر الواحد . هذا مع قيام الدليل على حجّية الخبر الواحد الثقة في باب الدعاوى مع كون الخبر هو المدعى نفسه ما لميقابله إنكار من منكر فما ظنّك بباب الرجال . وللَّه الحمد أوّلًا وآخراً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 713
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧١٣