حكم بوثاقة الواسطة ، لكون أصالة الحسّ أمارة عقلائيّة على لوازمه التي منها وثاقة الراوي .
بل لو احتمل كون الخبر متواتراً عند الكليني لم يمنع من الأخذ به تضعيف مثل النجاشي لبعض الوسائط ، حيث يحتمل استناده في نسبة الخبر إلى المعصوم إلى غير الواسطة التي تكون النسبة معها مبنيّة على الحدس لا محالة .
وبهذا البيان يمكن الاعتماد على جملة من أخبار الكافي وغيره مع كون بعض مشايخ الكليني مجاهيل لم تثبت وثاقتهم وكذا الصدوق ، مضافاً إلى بعض الوجوه الأخر التي تؤكّد الوثاقة فيهم ، كإكثار الكليني عن بعضهم فإنّه أمارة الوثاقة كما في محمّد بن إسماعيل ، واحتمال حصول الوثوق من كلّ مورد بقرائن خارجيّة بعيد في الغاية .
ومع هذين الوجهين لا تصل النوبة إلى الاعتماد على مثل تلك الأخبار بحجّة كون المروي عنه شيخ الرواية حتّى يورد عليه بأنّ شيخوخة الرواية لا يوجب الاعتماد ، ولا يكون دليلًا على الوثاقة .
الوجه الثالث : إنّ هذا الذي قدّمناه من أصالة الحسّ عند تردّد مبنى الإخبار بينه وبين الحدس لا مناص منها ؛ وذلك فإنّه لا يمكن الاعتماد على شيء من الأخبار بدون ذلك . وممّا يؤكّد ذلك هو أنّ بناء الفقهاء في العمل بالأخبار على الاعتماد على توثيق مثل النجاشي والشيخ وأمثالهما من أصحاب الرجال مع العلم بعدم معاصرتهم لمن يوثّقونه ، بل والفصل الطويل في الغالب بينهم وبينهم .
وإنّما الذي يوجب الاعتماد على أصحاب الرجال هو احتمال استنادهم في توثيقاتهم إلى الحسّ ، نظراً إلى وجود كتب رجاليّة في عصر مثل الشيخ يكون الركون إليها من قبيل الاعتماد على المحسوس ، أو احتمال كون الموثَّق ممّن اشتهر
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 688
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٨٨