للحدس والاجتهادات في استنباط الأحكام ، مع أنّه لم يقل فقيه باعتبار مجرّد فتاوى القدماء بدون إجماعهم - كفتوى فقيه واحد مثلًا منهم - للمتأخّرين ؛ لكونه مفيداً للجزم باستناده إلى مدرك لو عثرنا عليه لأفادنا الجزم واليقين كما أفاده ، فكيف يدّعى اعتبار التوثيقات الرجاليّة من مثل الشيخ والنجاشي للجزم باستنادهما إلى مدارك لو عثرنا عليها لأفادتنا الجزم كما أفادتهما ؟ !
وأمّا دعوى العلم الإجمالي بمطابقة جملة من التوثيقات الصادرة من مثل الشيخ والنجاشي للواقع ، ومعها يعلم بحجّية الروايات المعنعنة عن أولئك الرجال المعلوم وثاقتهم إجمالًا ، فلابدّ من العمل بتمام الروايات المرويّة عن الموثّقين الذين وثّقهم مثل الشيخ ، ومعه فيعلم العمل بتمام الروايات المرويّة عن الثقات الواقعيّين ، وبعد ذلك لا علم بتكليف زائداً على ما تضمّنته هذه النصوص لا إجمالًا ولا تفصيلًا أيضاً .
لا يمكن المساعدة عليها ؛ فإنّ هذه الدعوى كدعوى العلم الإجمالي بمطابقة جملة من الروايات الواصلة إلينا للأحكام الواقعيّة ، فيكون العمل بالأخبار من جهة هذا العلم الإجمالي وإن لم تثبت حجّية الخبر ، وهذا العلم الإجمالي موجب لانحلال العلم الإجمالي بوجود وظائف في الشريعة لا يجوز إهمالها ، مردودة يرد عليها ما يمكن أن يرد على الأخرى .
بيان ذلك ( وهذا البيان للشهيد الصدر قدس سره ) : أنّ العلم الإجمالي بمطابقة بعض أخبار الثقات للواقع لا يكفي لانحلال العلم الإجمالي ؛ إمّا لكون المعلوم بالإجمال الأوّل زائداً على المعلوم صدوره من الأخبار الواصلة إلينا كما عن الشيخ الأعظم على ما ببالي ، وإمّا لاحتمال عدم انطباق المعلوم بالإجمال الكبير على المعلوم بالإجمال الصغير على ما أفيد ؛ وذلك للعلم الإجمالي بمطابقة بعض الأمارات الاخر
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 690
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٩٠