نظراً إلى أنّ وثاقته من لوازم أمارة عقلائيّة ، وهي أصالة الحسّ المعيّنة لكون الواسطة ثقة ، والتي لوازمها حجّة كأصالة الظهور . هذا إذا انحصر احتمال الحسّ في ذلك ، ولم يحتمل كون النقل مستنداً إلى مثل التواتر من سائر القرائن الحسّية ، وإلّا فلا يمكن استكشاف وثاقة المجهول . إلّاأن يقال بأنّ لوازم بعض الأصول العقلائيّة كلوازم الأصول الشرعيّة لا اعتبار بها .
ثمّ إنّ الإشكال باحتمال خطأ بعض مستندات المخبر لا يختصّ بالمخبر غير المعاصر ، بل يجري في الراوي المعاصر للمروي عنه إذا احتمل استناده في النقل عن معاصره على ذاك المستند الخاطئ ، ومعه فيشكل العمل برواية المعاصر عن المعاصر أيضاً ، والظاهر أنّ بناء العقلاء على العمل بالإخبارات حتّى في هذه الموارد ما لم يتحقّق استناد المخبر إلى ذاك المستند الخاطئ .
ثمّ إنّ هذا الوجه الذي قرّرناه لحجّية المراسيل الجازمة للصدوق جارٍ في موارد كثيرة :
منها : المراسيل الجازمة لغير الصدوق كالكليني والشيخ ، بل وغيرهما ممّن تأخّر إذ احتمل استنادهم إلى الحسّ ، كابن إدريس والعلّامة بل ومن تأخّر عنهما .
ومنها : مسانيد مثل الشيخ التي ينقلها عن أصحاب الكتب مع ضعف طريقه إليهم في المشيخة ؛ فإنّه ذكر أنّ من يبدأ به في السند فالنقل من كتابه ، ولازمه جزمه باشتمال كتاب من ينقل عنه على تلك الرواية ، فتكون نسبة تلك الرواية إلى ذاك الكتاب مبنيّاً على الجزم . وعلى هذا فلا حاجة في اعتبار روايات التهذيب إلى أسانيده في المشيخة ؛ فإنّه لو فرض عدم ثبوت وثاقة بعض الوسائط في المشيخة لم يمنع من الاعتماد على الخبر لاحتمال وثاقته ؛ حيث إنّ الجزم بنسبة الخبر إلى الكتاب بدون وثاقة الواسطة يكون مبنيّاً على الحدس ، وهو خلاف الأصل في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 686
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٨٦