الخبر حيث يحتمل استناده إلى الحسّ .
نعم ، فائدة المشيخة تعيّن الوسائط أحياناً في غير الرواة المختلف في وثاقتهم وضعفهم ، ذاك الاحتمال المتقدّم في وسائط الصدوق .
بل لو تحقّق ضعف بعض الوسائط المذكورين في مشيخة الشيخ لم يمنع من الاعتماد على الخبر حيث يقطع أو يحتمل وجود طريق حسّي آخر له خال عن الضعف ؛ فإنّه معه يحتمل أيضاً استناد خبره إلى الحسّ ، بينما لو كان طريقه منحصراً في ذاك الضعيف كانت نسبته للخبر إلى صاحب الكتاب والأصل مبنيّاً على الحدس لا محالة ، وهو خلاف الأصل مع وجود احتمال للحسّ في النقل ، المعلول لاحتمال وجود طريق آخر معنعن كلّهم ثقات .
ولا ظهور في مشيخة الرواة في انحصار طريقهم فيما ذكروه من الطرق ، بل يظهر من تصريح الشيخ وغيره أنّ ذكر المشيخة لمجرّد إخراج كتبهم من الإرسال مع وجود طرق أخرى لهم .
وهذا الوجه تامّ ، مضافاً إلى وجه آخر في الاعتماد على أخبار الشيخ وغيره من أصحاب الكتب بلا حاجة إلى سند ؛ نظراً إلى اشتهار تلك الكتب عن أصحابها في عصر الشيخ كاشتهار الكتب الأربعة بالنسبة إلينا بل وأشهر ، لعدم وجود الوسائل الحديثة للطباعة وكان نشر الحديث بكتابته .
ومنها : مسانيد الكليني والصدوق إذا اشتمل طريقهما على مجهول الوثاقة لا على من ضعّفه مثل الشيخ وغيره ؛ حيث يقع التعارض على الأقلّ بين التضعيف والتوثيق لو كان . أمّا مع جهالة الواسطة فلمّا كانت نسبة مثل الكليني الخبر إلى المعصوم واعتباره حجّة بينه وبين ربّه ممّا يحتمل كونه مبنيّاً على الحسّ الموقوف على وثاقة وسائط الرواية كلّهم ، وكان الأصل يقتضيه ، حكم بذلك لا محالة ، بل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 687
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٨٧