الإجماع . ونحو ذلك من الخصوصيّات التي تكون أيضاً حسّية ، كأصل إخبار الثقة معنعناً .
ويؤيّد ما ذكرنا من إمكان حصول الجزم الحسّي عن إخبار الثقات ما تضمّن الترخيص في حذف الواسطة أحياناً من قبل الأئمّة ، كما في رواية مسلم بن أبي حيّة عن الصادق عليه السلام قال : « إئت أبان بن تغلب ؛ فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً ، فما روى لك ( عنّي - خ ) فاروه عنّي » .
وأمّا الاحتمال الثالث المتقدِّم من كون إخبار الثقة مبنيّاً على الإضمار المنافي للجزم فيردّه : أنّه خلاف الظاهر ؛ حيث إنّ الأصل عدم الإضمار والحذف ، ولم يثبت اصطلاح في إسناد الخبر إلى المعصوم مجامع مع الترديد والضعف .
الوجه الثاني : على الأساس المتقدِّم من أصالة الحسّ ينقدح الوجه في حجّية الإخبار إذا احتمل فيه أمران آخران - سوى ما ذكرنا - يبتني أحدهما على الحسّ والآخر على الحدس ، ولا يرد عليه بعض ما قد يشكل به الوجه السابق ، على ما تقدّم ، وهما :
احتمال كون إخبار مثل الشيخ الصدوق عن الإمام بنحو الجزم وإسناده له مبنيّاً على تواتر النقل عنده ولو لتواتر الكتاب الذي نقل عنه الصدوق ، كما لا يبعد في مثل كتاب محمّدبن مسلم وإن كان سند الصدوق إليه في المشيخة ضعيفاً ؛ حيث إنّه يحتمل أو يعلم بوجود سند له إلى ذاك الكتاب سوى المذكور في المشيخة ، فيكون شأن ذاك الكتاب بالنسبة إليه شأن الكتب الأربعة بالنسبة إلينا ؛ حيث لا يحتاج النقل عنها والإسناد الجازم إليها إلى سند خاصّ بعد تواترها عن المشايخ الثلاثة .
وبالجملة : فمثل هذا النقل يكون حجّة ؛ لكونه نقلًا عن حسّ وإن كان غير المعاصر ، فإنّه لافرق في بناء العقلاء على اعتبار الخبر بين كون الخبر عن قضيّة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 683
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٨٣