الاعتماد على اخبارهم ؛ لقصور دليل حجّية الخبر عن مثله جزماً .
والظاهر أنّه لا فرق في بناء العقلاء على أصالة الحسّ ، بين الإخبار عن المعاصر والإخبار عن غيره إذا تردّد الأمر بين كون الخبر عن حسّ أو حدس .
بل يمكن أن يقال بحجّية خبر الثقة وإن كان إخباره عن جزم مبنيّاً على قرائن أخرى غير نقل الثقة ، كما إذا اشتمل السند على غير الثقة ومع ذلك جزم بالخبر إذا كان جزمه ناشئاً من قرائن أخرى غير وثاقة الراوي ، وكانت تلك القرائن أيضاً حسّية فيما لو حصلت لعامّة الناس أفادتهم الوثوق ، نحو خبر الثقة بل وأوثق منه ؛ فإنّه لا فرق في اعتبار خبر الثقة المبني على الحسّ بين كون الإحساس ناشئاً من إخبار الثقة أو حصل من قرائن حسّية أخرى مفيدة للجزم لعامّة من تحصل له .
وهذا باب تنفتح منه بركات كثيرة :
منها : حجّية خبر الثقة وإن كان متّحداً مع خبر مرسل لغيره إذا كان المخبر الثقة جازماً به ؛ لقرائن حسّية أخرى ، نظير أن ينقل الرواية مثل الشيخ مشتملًا على إرسال يوجب سقوطه عن الحجّية ، إلّاأنّ ابن إدريس ينقل مضمون الخبر بنحو الجزم مع حذف السند ، ويقول : قال الإمام عليه السلام كذا ؛ فإنّه يحتمل استناد ابن إدريس إلى قرائن حاليّة أو نصوص أخرى تؤيّد هذه الرواية المرسلة ، بحيث تكون تلك القرائن حسّية مفيدة للوثوق لكلّ من تقوم عنده ، وليس هذا من حجّية اجتهاد أحد على غيره كي تدفع بالمنع ، بل من حجّية إخبار الثقة المبنيّ على الحسّ المبتني على غير نقل ثقة عن ثقة ، بل مبتنٍ على قرائن حّسية أخرى .
ولا موجب لتخصيص بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة بأكثر من كون الخبر مبنيّاً على الحسّ ؛ وأمّا كون الحسّ ناشئاً من أيّة قرينة حسّية فلامخصّص له .
وربّما يقال : إنّ اخبار الثقات معنعناً لا يفيد الجزم الحسّي ، بل لو حصل الجزم
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 680
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٨٠