النحو الثاني : أن يكون السند مشتملًا على غير الثقة أيضاً ، ولكن مع ذلك حصل للصدوق جزم بصدوره عن المعصوم لقرائن أخرى غير وثاقة الراوي ممّا تكون حدسيّة .
النحو الثالث : أن يكون خبره مبنيّاً على إضمار ينافي الجزم بمضمونه ؛ كأن يكون المراد من قوله : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أو قال أبو عبداللَّه ، أنّهما قالا حسب النقل أو كما روى ، ونحو ذلك .
وهذا نظير الاصطلاح الشائع في التعبير عن الرواية برواية زرارة أو البزنطي وغيرهما ، مع اشتمال السند المنتهي إليهما وإلى غيرهما على ضعف ينافي الجزم ، بل ينافي الحجّة على نسبة الخبر إليهم ، فيكون وزان قول الصدوق وغيره في التعبير عن الخبر بأنّه رواية الصادق عليه السلام ، وزان قولهم رواية زرارة مع عدم ثبوت صدور الرواية عن زرارة ، ولا قيام حجّة على ذلك في نظر قائله فضلًا عن غيره .
فإذا كان النقل على الوجه الأوّل كان معتبراً ، فهو كما لو أخبر الصدوق بوثاقة سلسلة السند إجمالًا ، ومشمولًا دليل حجّية الخبر .
وإذا كان النقل على الوجه الثاني لم يكن حجّة على غير الصدوق ؛ لأنّ حدس الفقيه لا يعتبر في حقّ غير مقلّده من سائر الفقهاء إلّاإذا حصل للغير الوثوق مثل ما حصل له .
ولمّا كان بناء العقلاء على كون الإخبار مبنيّاً على الحسّ لا الحدس عند تردّد الأمر بينهما ، كان مقتضى ذلك حمل نقل الصدوق على الوجه الأوّل ، فيعتبر ما لم يحرز كون إخبار الصدوق عن الإمام مبنيّاً على الحدس بصدوره منه عليه السلام .
وعلى هذا الأساس يعتمد على إخبار الثقات المعاصرين للمعصومين ، مع احتمال استنادهم في النقل عن المعصوم إلى غير الحسّ ، والذي لو احرز ذلك لم يصحّ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 679
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٧٩