وكيف كان فالبحث في هذه المسألة تارةً بملاحظة الزوج ، وأخرى بملاحظة المرأة ، وعلى التقديرين فالبحث مرّة من جهة الزوجيّة ، وأخرى من جهة المهر . ثمّ البحث في الزوجيّة مرّة مع علم الآخر ، وأخرى بدونه .
ومجمل القول : إن كان الرجل علم إجمالًا بالتزوّج من إحدى الأختين فالذي تقتضيه القواعد مع الغضّ عن إعمال القرعة هو الحكم بصحّة نكاح إحدى الأختين ، ومعه فليس له العقد على أخت ثالثة ، ولا نكاح امرأة خامسة ، هذا من ناحية أصل النكاح .
وأمّا من جهة النفقة فحكمه حكم ما لو علم إجمالًا بكونه مديناً لأحد شخصين ، وكذا الكلام في المهر .
ثمّ المرأتان إن لم يكن لهما علم تفصيلًا ولا إجمالًا بالنكاح فهما محكومتان بعدم الزوجيّة ظاهراً ، وليس لهما مطالبة نفقة ولا مهر ، إلّاإذا ادّعتا علم الرجل واعترافه الإجمالي . وكذا الكلام في الحاكم ، فإنّه بدون العلم - ولو إجمالًا - يحكم على الأختين بأنّهما خليّتان ؛ لأنّه المطابق للأصل حيث لا بيّنة أو مثبت آخر لدعوى الزوجيّة .
وأمّا إذا علمت المرأتان بزوجيّة إحداهما إجمالًا - ولا ملازمة بين علم الرجل وعلم الأختين - فالذي تقتضيه كلماتهم في مسألة واجدي المنيّ في الثوب المشترك هو عدم تأثير لمثل هذا العلم الإجمالي ؛ بل هو كالشكّ البدوي ؛ لعدم تأثير العلم هذا في تنجّز التكليف على كلّ تقدير - وهو شرط التنجيز في العلم الإجمالي - حيث إنّ كلّاً من الأختين تعلم إجمالًا بوجوب التمكين عليها وسائر الأحكام الإلزاميّة للزوجيّة أو ثبوت تلك الأحكام على صاحبتها ، فلا يجب عليها الاحتياط .
وأمّا القاضي حيث يرفع الأمر إليه فحكمه يختلف باختلاف المباني في الفتوى
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 676
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٧٦