تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وقد اتّضح بما ذكرنا مقتضى القواعد ، وأنّه لا إجماع بل لا شهرة تعبّدية بعد مخالفة جمع من القدماء وغيرهم . كما اتّضح رجوع الفرض الثالث إلى الفرض الثاني المتقدّم حقيقة . كما أنّ البحث المتقدّم مبني على حجّية المدلول الالتزامي بدون حجّية المدلول المطابقي .

ضابط حكم القاضي مع علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع إجمالًا أو تفصيلًا

وبما ذكرنا يتّضح الميزان في جواز حكم الحاكم مع فرض علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع ، وضابطه : أنّ الحكم يكون على أساس بيان وظيفة من يرجع إلى الحاكم لولا رفع الأمر إليه ، وشأن الحكم والقضاء شأن تطبيق الفتوى على المورد ، فكلّ مورد لم يكن العلم الإجمالي مانعاً من الفتوى بشيء لم يكن ذاك العلم مانعاً من تطبيق الفتوى على موضوعها . وإن شئت بيان الميزان بضابط آخر قلنا : إنّ الحجّة التي يستند إليها الحكم إن كان حجّة على من راجع الحاكم وبغضّ النظر عن مراجعته ، وعلى أساس حجّيتها له يجوز الحكم لم يكن علم الحاكم إجمالًا بمخالفة حكمه للواقع مانعاً من الحكم بذاك والقضاء به . بل ولا يكون العلم التفصيلي بمخالفة الحكم للواقع مانعاً من الحكم ، فلو أقرّ شخص بدين لزيد وعلم الحاكم بعدم كونه مديناً لم يناف ذلك الحكم بالدين ؛ وذلك لأنّ الإقرار حجّة للمقرّ له بغضّ النظر عن القضاء ، فيجوز حسب الفتوى مطالبة المقرّ بالمبلغ ، وشأن القضاء تطبيق الفتوى على المورد ، بعد عدم كون علم الحاكم حجّة على مراجعه ، كما لا يكون علم المفتي بالموضوع حجّة على المقلّد . ومن ذلك ما لو علم الحاكم تفصيلًا بإتلاف زيد مال عمرو وكان كلّ منهما