بوجوب أطراف الاحتياط في الواقع ، وربّما يكون طرف التكليف متعيّناً عند الفقيه ومع ذلك فيحكم بأنّ وظيفة العامّي هو الاحتياط بعد عدم حجّية علم المجتهد في تعيين الموضوع على العامّي .
ويردّه : أنّ موضوع الاحتياط هو الشاكّ ، والمفروض أنّ المقرّ لا يعترف بالشكّ ، والحاكم لو كان شاكّاً فليس شكّه موضوعاً لوظيفة غيره .
وأمّا فتوى الفقيه بالاحتياط عند الشكّ في المكلّف به كدروان الصلاة الواجبة بين الظهر والجمعة فإنّما تتنجّز على العامّي لتحقّق موضوع الاحتياط وهو الشكّ في حقّ العامّي أيضاً ، وقاعدة جواز التقليد تجعل الفتوى مشتركة بين الفقيه والعامّي .
نعم ، لو كان المقرّ شاكّاً في مسألة القضاء أمكن الحكم عليه بالاحتياط في بعض الفروض ، كما لو شكّ في كونه مديناً لزيد أو لعمرو ، وأين هذا ممّا إذا لم يكن شاكّاً ، وإنّما الشكّ لغيره حاكماً كان أو ثالثاً أجنبيّاً عنهما .
فالمتحصّل : أنّ الإقرار في الفرض المتقدِّم لا يمكن الاعتماد عليه ؛ للتعارض في تطبيق دليل الإقرار ودليل القضاء .
وكيف كان فالمعروف نفوذ الإقرارين ، قال في الشرائع وشرحه الجواهر : إذا كان في يده دار على ظاهر التملّك بمقتضى اليد فقال مقرّاً : هذه لفلان بل لفلان قضي بها للأوّل وغرّم قيمتها للثاني إن لم يصدّقه ؛ لأنّه حالَ بينه وبينها ، فهو كالمتلف بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ؛ لعموم إقرار العقلاء ، وللحيلولة التي سمعتها ، بل ظاهر الإيضاح الإجماع على ذلك ؛ خلافاً لأبي علي فقال : إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده وعمل عليه ، وإن كان ميّتاً كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيءٍ هو في يد غيرهما ، فيأخذه ذو البيّنة ، ومع عدمها فالحالف ؛ فإن حلفا اقتسماه ، وفي الدروس :
ليس بذلك البعيد ، ونحوه عن ظاهر الحواشي . بل مال إليه بعض متأخّري
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 667
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٦٧