لا يحتمل صدقه ، وحيث لا مرجّح حكم بالتعارض ، وقد سبق أنّ سبق أحد المتعارضين ليس مرجّحاً .
نعم ، لا أثر لمجرّد الرجوع عن الإقرار ما لم يكن بإقرار آخر ، فالرجوع عن الإقرار بدعوى غير مسموع ، فلو قال هذا لفلان ثمّ قال : بل لي ، فقد اشتبهت ، لم يسمع الرجوع وأخذنا بإقراره . والفرق بين هذا وسابقه ظاهر بالتأمّل في وجهه .
وممّا يشبه ما تقدّم : قيام البيّنة على أنّ العين لفلان ثمّ قيام بيّنة أخرى على أنّها لغيره مقارناً للأولى أو متأخّراً حيث يحكم بالتعارض .
فإن قلت : عند الإقرار الأوّل إذا جاز للحاكم القضاء - لاحتمال الصدق - فلا يبقى مجال للحكم بخلافه .
قلت : جواز الحكم أوّلًا ظاهريّ ؛ فإذا تحقّق الإقرار الثاني وكان مشمولًا في حدّ نفسه لعموم دليل الإقرار والقضاء به - حيث يحتمل صدقه أيضاً في نفسه - أوجب ذلك تعارض دليل الإقرار والقضاء به ، فيلغو شمول الدليلين للإقرار الأوّل بعد عدم كون السبق من المرجّحات في باب التعارض ، فهو كما لو حكم القاضي على أساس بيّنة ثمّ قامت بيّنة أخرى على خلاف الأولى .
وبما ذكرنا يعلم حكم رجوع الشاهد وكون رجوعه إلى شهادة أخرى فيقع التعارض ، أو رجوعه إلى دعوى لنفسه فيلغو الرجوع .
ولو ثبت ببعض النصوص الخاصّة نفوذ الحكم على أساس الشهادة الأولى وعدم نقضه برجوع البيّنة عن شهادته إلى شهادة أخرى ، يكون هذا حكماً على خلاف القاعدة ؛ ومضمونه ترجيح أحد المتعارضين بسبق تحقّقه ، فيقتصر فيه على محلّ الدليل وهو البيّنة في باب القضاء بعد الحكم ، ولا يتعدّى إلى مثل الإقرار ، كما لايتعدّى إلى تعارض الخبرين في الأحكام .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 669
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٦٩