تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
يكذّب المشتري في اعترافه ، وهذا اعتراف لا دعوى ، فإنّ المشتري يعترف بعدم استحقاق ما يعترف البائع بأنّه الثمن ، فهو نظير ما لو اعترف شخص لغيره بمال وأنكره المقرّ له وسلّم له بالبراءة ، فهل يعدّ هذا دعوى من أحد على غيره ؟ ! وإن شئت فقل : إنّ المتبايعين في الفرض متسالمان على استحقاق المشتري للمبيع وانتقاله إليه وصيرورته ملكاً له واقعاً ، وإنّما مرجع الاختلاف إلى دعوى من البائع في تعيين ثمن واستحقاقه ، مع إنكار المشتري لها . وأمّا الاختلاف فيما يدّعيه المشتري من الثمن فليس اختلافاً راجعاً إلى الدعوى والإنكار ، بل مرجعه إلى الإقرار والإنكار ، أو إلى إقرارين متنافيين ، وقس على هذا فرض الاختلاف في المبيع مع التسالم على الثمن . نعم ، لو اختلفا في المبيع والثمن معاً كان من التداعي ؛ فإنّ البائع يدّعي على المشتري ثمناً لا يعترف له به ، والمشتري يدّعي البائع مبيعاً لا يقرّ له به ؛ وحيث لابيّنة لواحد منهما على دعواه حلف صاحبه على الإنكار لا على الدعوى التي يدّعيها الحالف . ومنه ظهر أنّها ليست من التداعي المصطلح ؛ حيث إنّ مصبّ الدعويين ليس شيئاً واحداً ، وإن اجتمعت دعويان ، وليس كلّما اجتمعت دعويان من التداعي ، بل لابدّ زيادة على ذلك من تواردهما على شيء واحد ، كدار في يد ثالث يدّعيه شخصان . وأمّا في الفرضين الأوّلين فلا حلف إلّاعلى واحد ، وهو المشتري عند اختلافهما في الثمن ، والبائع عند اختلافهما في المبيع ، ثمّ يحكم بعدم وقوع معاملة في الفرض الثالث ، لا بالانفساخ ؛ فإنّه لا ملازمة بين الدعوى وبين العلم بوقوع معاملة . والأصل عدم وقوع المعاملة على الوجهين الذين يدّعي كلٌّ واحداً منهما . نعم ، ربّما يعلم بوقوع معاملة خارجاً بالإجمال ، مع تردّد المبيع والثمن ، وهذا