كالشرب والبيع ، وأمّا صنع الخمر فليس متعلّقاً بها بعد تحقّقها ، وإلّا كان من تحصيل الحاصل ؛ فلا ينصرف إليه السؤال عن الخمر ، فتأمّل .
وأمّا ما أفاده أخيراً من كون النهي عن الاقتناء - على تقدير كونه المقصود - محمولًا على الكراهة فربّما يردّ بأنّه : لا منافاة بين حمل المدلول المطابقي على الكراهة مع حمل المدلول الالتزامي على التحريم ؛ بعدما كانت القرينة الخارجيّة غير متصرّفة في الظهور الاستعمالي ، وإنّما تؤثّر في تعيين المراد الجدّي ، وكون التبعيض في اعتبار الدلالة والظهور أمراً مقبولًا عندهم .
وفيه : أنّ التبعيض بين المدلول الالتزامي والمطابقي ليس عرفياً ، وإنّما المقبول هو التبعيض في المدلول التضمّني ، كالأمر المتعلّق بغسل الجمعة والجنابة ، فلاحظ واللَّه العالم .
شأن نصوص تكليف المصور بالنفخ في الدلالة على حرمة التصوير
وأمّا نصوص التكليف بنفخ المصوّر فيرد على الاستدلال بها :
أوّلًا : ضعف سندها ؛ فإنّي لم أعثر على واحد منها صحّ سنده . نعم ، لا يبعد تضافرها ، وقد رواها أهل السنّة أيضاً ، ولكن ليس مضمونها واحد ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وثانياً : يحتمل فيها إرادة الصورة المجسّمة بقرينة الأمر بالنفخ فيها ؛ فكأنّها لا يعوزها إلّاالحياة والروح ، وهذا لا يكون في مجرّد النقوش حسب مساعدة الفهم العرفي ، وإن أمكن تبديل النقش أيضاً بالحيوان إعجازاً ، كما يروى عن بعض الأئمّة عليهم السلام ، فليس قصور النصوص هذه عن غير المجسّمات من جهة امتناع إحياء النقوش ليورد عليه بالإمكان ، بل الوجه في القصور هو : كون المنساق عرفاً من