ثمّ الظاهر أنّه لو قلنا بتحريم التصوير مطلقاً كان مورده ما لو كانت الصورة المنقوشة هي المقصودة بنفسها ، أمّا لو كان المقصود أمراً غير التصوير وإن كان على طبق صورة من الأشياء كخياطة الثوب المماثل درزه للقصب مثلًا - وربّما لبعض النباتات - فلا يقول أحد بتحريمه ظاهراً ، وليس الوجه في ذلك هو عدم صدق التصوير والتمثيل ؛ فإنّه صادق وإن كان عنوان الانطباق على الصورة الخارجية مغفولًا للفاعل فضلًا عمّا لو كان ملتفاً .
ومن هنا يشكل الأمر في تجسيم ذوات الأرواح - على ما يأتي إن شاء اللَّه - وإن كان مقصود المجسّم صنع غير ذات روح ولكن يطابق صورته صورة الحيوان ؛ للإطلاق ، إلّاإذا كان عنوان الانطباق مغفولًا عنه ، وهذا شيء آخر .
فلا يرد على هذا القائل ما ربّما قيل من أنّه : لو عمّت كراهة الصلاة للثوب المشتمل على تصاوير غير ذوات الأرواح كرهت الثياب ذوات الاعلام لشبه الاعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، وكذا في الثياب المحشوّة ؛ لشبه طرائقها المخيّطة بها ، بل الثياب قاطبة ؛ لشبه خيوطها الأخشاب ونحوها .
بل لأنّ المنصرف والمنساق من دليل القائل على تقدير التسليم هو غير ذلك .
العناوين المتعدّدة في نصوص التصوير من النقش والتصوير والتمثال
تنبيه : العناوين الواردة في نصوص المسألة أمور : النقش والتصوير والتماثيل ، ولا يبعد كون الأخير أعمّ من الأوّلين ؛ لاحتمال اختصاص النقش بما يكون نحتاً أو حفراً في جسم آخر ، فلا يصدق على الصورة مطلقاً . ومنه القول : نقش فصّ الخاتم إذا حفره ، ونقش الرحى إذا نقرها ، ونقش الشوكة من رجله بالمنقاش إذا استخرجها ، ولعلّ إطلاقه على مطلق التصوير تغليب . وأيضاً احتمال اختصاص التصوير بغير التجسيم . وأمّا المثال بمعنى المشابه فهو صادق مع النقش والصورة