بخلافه لم يكن قابلًا للأخذ إلّابتأويل ، ولو كان نصّاً في الخلاف تعيّن طرحه ، ففي مثل هذا يكون الحكم واضحاً لرجوع الفرض إلى تقرير الشارع لما ارتكز في الأذهان .
كما أنّ هناك جملة من الأمور لم يتحقّق فيها حكم إلزامي ، ولكنّها بحيث لو كان فيها حكم إلزامي اقتضى طبيعة تلك القضايا نقلها على وجه يصير واضحاً عند الكلّ ومورداً للإجماع بين الكلّ ، فيكشف عدم وضوح الحكم فيها عن عدم المقتضى ، وضابط هذه هو ما يعمّ الابتلاء به لكلّ أحد ، كالصلاة اليوميّة ؛ فإنّ وجوبها ليس محلّ اختلاف ، ومن قبيله ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في بعض من هذه البحوث من عدم حرمة سماع صوت الأجنبيّة وغير ذلك .
وسنوضّح فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى الفرق بين هذا الدليل وبين دليل الارتكاز والسيرة الممضاة ، فانتظر . ومن جملة موارد هذا الدليل هو جواز المزاح ؛ فإنّه لو كان محرّماً لم يختلف في تحريمه اثنان ، فلو ورد نصّ ظاهر في الحرمة بل وصريح واحد أو متواتر كان مطروحاً لا محالة ؛ للقطع بعدم مطابقته للواقع بالتقرير المتقدِّم .
ولابدّ من ملاحظة كلّ نص بخصوصه ، فربّما كان الظاهر من نصّ غير ما يظهر من غيره . ولكن على العموم ما كان من النصوص من قبيل ما أشرنا إليه في الصلاة فحمله على المعنى الأوّل خلاف الظاهر لا يصار إليه بدون قرينة ؛ حيث إنّ الظاهر من ردّ الصلاة بترك الإقبال هو عدم كون الصلاة الفاقدة للإقبال مصداقاً للصلاة المطلوبة ، لا كونها مقارنة لعصيان كالصلاة المقارنة لترك ردّ السلام .
كما أنّ الثالث أيضاً بعيد عن ظهور النصوص ؛ فإنّ الظاهر منه هو عدم كون الصلاة بلا إقبال مصداقاً للمطلوب ، وإلّا كيف تردّ على المصلّي .
وحمل الحديث « لا صلاة لجار المسجد » على نفي الكمال ؛ للقرينة الخارجيّة ، وإلّإ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٢