جواز إعدام الموضوع مطلقاً أو بوجه خاصّ .
ولو سلّم كون المتمّ في السفر عاصياً وآثماً كان ذلك بدليل آخر ؛ إمّا لكون الصلاة كذلك من قبيل التكليف الاضطراري لكون الجهل الذي يمكن التكليف معه للتقصير - كما في المقام - من قبيل العجز .
وإمّا لدليل وجوب التعلّم المقتضي لكون مخالفة التكليف عن جهل غير معدودة من الأعذار وإن كان الجهل فيما نحن فيه موجباً لعدم تحقّق المخالفة بانتفاء موضوعها ، إلّاأنّ نفس وجوب التعلّم مقتضٍ لعدم جواز التسبّب إلى موضوع التكليف المتوجّه إلى الجاهل ؛ إذ لو جاز هذا التسبيب لم يكن وجوب التعلّم تعييناً ، بل كان المكلّف مخيّراً بينه وبين التسبيب إلى العدل الآخر ، وهو موضوع الإتمام في السفر ، وهذا خلف ظهور الدليل في كون الوجوب غير تخييري ، فلاحظ ولا تغفل .
وإمّا لكشف الدليل عن كون الإتمام في الفرض تعجيزاً عن فعل الوظيفة وهي القصر ، والتعجيز لا يجوز بعد فعليّة التكليف كما هو المفروض .
ومنه يعلم الكلام في مثال السقي ؛ فإنّ المتفاهم العرفي من مثله هو رفع العطش بوجه خاصّ ، ويكون التخلّف من ذلك مخالفةً وعصياناً .
ثمّ إنّ عدم القدرة على استيفاء الملاك إمّا لكون الفائت من قبيل الواجب المستقلّ في ضمن واجب آخر ، فلا يبقى بعد سقوط الواجب الآخر بالامتثال محلّ لامتثال هذا الواجب ، كما لو كان القنوت مثلًا واجباً مستقلّاً في الصلاة ، فمن صلّى بلا قنوت فقد امتثل الأمر الصلاتي وإن لم يقنت ؛ غايته إن قنت امتثل الأمر بالقنوت أيضاً ، فهو من قبيل الواجب الاتفاقي أثناء الواجب ، كوجوب ردّ السلام على المصلّي ؛ حيث لا تكون الصلاة امتثالها منوطاً بردّ التحيّة وإن وجب ، غايته أنّ وجوب القنوت أثناء الصلاة دائمي لا اتّفاقي ، وهذا لا يكون فارقاً جوهريّاً
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٩