الموضوع في مثله هو تحقّق الشيء آناً ما ، لا أنّ الموضوع هو حدوث الشيء وبقاؤه .
كما ربّما يكون الشيء حدوثه وبقاؤه دخيلًا في موضوع الخطاب ، ففي مثل الأوّل لا يكون إعدام الشيء تسبيباً إلى انعدام الموضوع حتّى يجوز على القاعدة ، بل يكون مصداقاً للتعجيز عن الامتثال ومحقّقاً للعصيان ، لو عجز المكلّف عن الامتثال ، ويكون سقوط التكليف بالمعصية ، لا بانعدام الموضوع فيتخيّل من لا خبرة له خلاف ذلك .
كما أنّه في الثاني يكون إعدام الشيء سبباً لارتفاع التكليف ، وهي سالبة بانتفاء الموضوع ، لا عصياناً للخطاب كمن أحيى ميّتاً فلا يعدّ عاصياً لخطاب الدفن .
والفرق بين القسمين واضح ، ويكون الاختلاف ناشئاً من اختلاف الاستظهار ، فقد يكون الظاهر من الدليل كون الموضوع من قبيل الأوّل ، وقد يظهر منه كونه من القسم الثاني ، فعلى الفقيه الدقّة في تشخيصه لموضوع الحكم حسبما يستفاد من الأدلّة .
فقد تحصّل ممّا ذكرنا :
أوّلًا : أنّ أدلّة الأحكام لا تدعو إلى إيجاد موضوعاتها ، ولا التحفّظ على بقائها ، ولا إعدامها ، ولا المنع من إعدامها ، ولا التحفّظ على عدمها ابتداءً أو استمراراً ؛ كلّ ذلك لكون مقوّم القضيّة هو ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع لا أكثر من ذلك .
وثانياً : أنّ المتفاهم من أدلّة الأحكام الاضطراريّة هو عدم جواز التسبّب إلى موضوعاتها بالخروج عن الوظائف الاختياريّة ؛ فلذا كان تشخيص مفاد الدليل من كونه وظيفة اضطراريّة أو غيرها مثمراً .
فمثل التقصير في السفر لا يعدّ وظيفة اضطراريّة ؛ فلذا يجوز التحوّل من الحضر
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٧