إلى موضوع التقصير أعني السفر بلا محذور ، بخلاف الصلاة متيمّماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو بدون الاستقرار ونحو ذلك فإنّ المتفاهم من أدلّة هذه الأحكام كونها وظائف ضروريّة .
وربّما يشكّ في بعض الموارد في كونه من أيّ القبيلين ، ومقتضى الأصل فيه عدم البأس بالتحوّل من موضوع إلى آخر .
وثالثاً : أنّ الشيء قد يكون بحدوثه موضوعاً للحكم ، فلا يزول الحكم بارتفاعه ، وقد يكون الحكم في بقائه متقوّماً ببقاء الشيء كالحدوث ، وفي مثله يدور الحكم بقاءً كحدوثه مدار بقاء الشيء كحدوثه .
المورد الرابع من موجبات سقوط التكليف : عدم القدرة على استيفاء المصلحة والملاك المطلوب مع عدم تحقّقه بالامتثال ، كما لو طلب المولى سقيه بماء بارد فرفع العبد عطشه بسقيه ماءً حارّاً ؛ فإنّه قد سقط الأمر بالسقي بارتفاع العطش وإن كان الأمر بعد لم يمتثل . ولا يمكن في مثله تدارك الفائت ؛ لعدم بقاء موضوع للتكليف .
وبمثل هذا وجّه إجزاء الإتمام في السفر لمن أتمّ جهلًا مع التقصير ؛ فإنّ فعل المكلّف لا يعدّ مصداقاً للمأمور به ، ومع ذلك يوجب سقوط الأمر بسقوط موضوعه .
وحينئذٍ فقد يقال : بأنّ مقتضى ما تقدّم من جواز التسبّب إلى انعدام الموضوع للتكاليف هو عدم كون المتمّم في السفر جهلًا آثماً مع أنّه ربّما كان ظاهرهم خلاف ذلك ، بل مقتضى عدم اختصاص التكاليف بالعلم كون الجاهل في فرضنا مكلّفاً بالصلاة قصراً ، ومقتضى عدم الإتيان به وعدم امتثاله كونه آثماً . وكذلك الظاهر عدّ العبد في مثال السقي آثماً ، وهذا ينافي الضابط المتقدّم .
وفيه : أنّ ما ذكرناه كان مقتضى القاعدة ، ولا ينافي ذلك قيام دليل على عدم
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٨