بشيء كون العلّة أيضاً لازمة الرعاية ما لم تقم قرينة على الخلاف ، فلا يسري إجمال إلى القضيّة وإن كانت القضيّة بغضّ النظر عن الظهور المتقدِّم لا ظهور لها في كون العلّة المذكورة فيها لازمة الرعاية .
فتكون الصورة الوحيدة التي يحمل الحكم فيها على غير الإلزامي هي ما تحقّق كون العلّة غير لازمة الرعاية .
ثمّ إنّه لا نأبى حمل القضيّة على غير الإلزام متى علم ارتكاز عدم الحرمة في أذهان المتشرّعة بمقدار يمنع من انعقاد الظهور للقضيّة الصادرة ، ولا يحتمل العكس وكون القضيّة رادعة عن ذاك الارتكاز . كما أنّه لو قامت قرينة أخرى على إرادة خلاف الظاهر وعدم كون الحكم فقهيّاً إلزاميّاً اخذ بها .
بقي الكلام في قرينيّة عدم مشروعيّة الإعادة وسقوط الأمر ، فنقول :
يسقط التكليف والأمر فقهيّاً في موارد ، ويجوز التسبيب إليه في بعض تلك الموارد دون بعض :
المورد الأوّل : الامتثال ؛ فإنّه لا ريب في سقوط الأمر بسببه ؛ لكونه المقصود بالأمر ، وبحصوله لا يبقى له موضوع .
المورد الثاني : العصيان ؛ فإنّه يسقط الأمر أيضاً - كغيره من التكاليف - فإنّ العصيان لايتحقّق إلّابانقضاء زمان الامتثال ؛ وحيث لا يمكن إعادة الزمان فلا تبقى قدرة على الفعل المقيّد بزمان لا يمكن إيجاده ، فمن أمر بالصلاة عند كسوف الشمس فلم يأت بها حتّى انقضى زمان الكسوف لا يمكنه امتثاله أصلًا ؛ فإنّ الصلاة بعد الكسوف غير الصلاة حاله . ومن هنا كان القضاء تكليفاً مغايراً للأداء بحاجة إلى أمر جديد .
نعم ، يختلف الزمان باختلاف التكاليف سعةً وضيقاً ، فقد يكون الزمان محدوداً
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٤