وأمّا إذا كانت العلّة ممّا لا يلزم رعايتها فهذا على قسمين :
الأوّل : ما لا يلزم رعايتها عرفاً مع احتمال لزوم الرعاية شرعاً ، كتعليل المنع من كثرة الضحك باستلزامه ذهاب ماء الوجه والبهاء .
الثاني : ما لا يلزم رعايتها حتّى شرعاً ولو بدليل ثابت .
وعلى التقديرين فقد تكون العلّة منحصرة ، بمعنى كون الموجب للحكم منحصراً في ذلك التعليل ، وأخرى : لا تكون القضيّة ظاهرة في انحصار العلّة في مضمونها .
وقد ذكرنا في المباحث التمهيديّة أنّه : لا يبعد ظهور القضايا المشتملة على التعليل في انحصار علّة الحكم في مضمونها ، كظهورها في استقلال العلّة المذكورة فيها بالتأثير .
وكيف كان فإن كانت العلّة ممّا لا يلزم رعايتها شرعاً وفرض انحصارها فلا عبرة بظهور القضيّة في الحكم الإلزامي .
وأمّا العلّة غير لازمة الرعاية عرفاً فالظاهر منعها من ظهور القضيّة في الإلزام ؛ بعد انحصارها أو ظهور القضيّة في الانحصار وإن احتمل لزوم رعايتها شرعاً ؛ بعد ظهور القضيّة المعلّلة في عدم كون التعليل تعبّداً ، بل كونه بأمر عرفي ، وظاهره عدم محذور سواه .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ ظاهر القضيّة المشتملة على التعليل كون الحكم في اللزوم وعدمه تابعاً للعلّة المذكورة ؛ فإن كانت العلّة لازمة الرعاية لزم رعاية الحكم ، كما أنّ العلّة إذا كانت غير إلزاميّة كان الحكم تابعاً له ، ومع تردّد العلّة بين اللزوم والعدم يكون الحكم مجملًا بعد ظهور القضيّة في تبعيّة الحكم للعلّة المذكورة إلزاماً وترخيصاً ، فيسري الإجمال من التعليل إلى الحكم لا محالة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ القضيّة ظاهرة في الحكم الإلزامي ، ومقتضى تعليله
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٣