تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وإن زعمه العبّاسي عمداً أو سهواً « 1 » . وأمّا ما تضمّنته آية « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبطِلِ فَيَدْمَغُهُ وفَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ » « 2 » فالمراد أنّ الباطل متى ما قابل الحقّ ووقف بوجهه يكون مدموغاً وذاهباً ومزهوقاً بسبب الحقّ ، فإنّ الحقّ لكونه حقّاً يبطل الباطل ويذهبه إذا زاحم الحقّ وواجهه ؛ لكون الباطل لا اقتضاء فيه للباطل ، بخلاف الحقّ فإنّه فيه اقتضاء الحقّ . ومتى ما زاحم ما فيه الاقتضاء ما لا اقتضاء له قدّم ما فيه الاقتضاء . وعلى هذا الأساس يقال : إنّ الأحكام غير الإلزاميّة سيّما الإباحة لا تزاحم الأحكام الإلزاميّة .

شأن الاستدلال لحرمة اللهو بحكم المسافر للصيد اللهوي

ثمّ إنّ ممّا استدلّ به لحرمة اللّهو مطلقاً هو ما دلّ على أنّ المسافر للصيد يتمّ صلاته ولا يقصّر ، معلّلًا بأنّه خرج في لهو ، ويكون الخروج للصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه ، فإذا انضمّ إليه حرمة السفر هذا أنتج ذلك حرمة اللهو ، بعد إلغاء خصوصيّة السفر اللهوي . أمّا حرمة هذا السفر فيمكن الاستدلال لذلك بوجوه : الأوّل : كون المتفاهم العرفي ممّا دلّ على تفسير الباغي - المستثنى ممّن تحلّ له الميتة عند الاضطرار - بباغي الصيد : أنّ استثنائه لحرمة عمله ، فلا يستأهل ما امتنّ به المشرّع من تحليل الميتة عند الضرورة ، فيكون السفر لمثله سفراً محرّماً لحرمة غايته ، وإن كان الخبر هذا أعمّ من المسافر للصيد .
هامش
( 1 ) راجع لقضية العبّاسي ، الوسائل 12 : ، الباب 99 ممّا يكتسب به ، الحديث 13 و 14 . ( 2 ) الأنبياء : 18 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 404 | الشيخ محمد القائني