تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ففي رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَاعَادٍ » ، قال : « الباغي الصيد ، والعادي السارق ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها ، هي عليهما حرام ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 1 » . الثاني : ظهور عنوان الباغي - المقرون بالعادي في الآية - في العاصي ؛ فإنّ البغي والعدوان من العناوين المحظورة ، وعليه فلا يبعد عدم اختصاصهما بخصوص ما تضمّنه خبر حمّاد من باغي الصيد والسارق ؛ ولذا ورد تفسير الآية ببعض المعاصي كتفسير الباغي بمن خرج على الإمام العادل وبالظالم . وعليه فالخارج للصيد يكون عاصياً بسفره بغضّ النظر عن استثنائه من حلّ الميتة عند الاضطرار . الثالث : أنّه قد عبّر في نظير الآية في سورة المائدة بقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ فِىمَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِاِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 2 » . والظاهر أنّه تعبير آخر عن الاستثناء المتقدِّم بعنوان ( غير باغ ولا عاد ) الذي ورد في عدّة موارد من القرآن الكريم . والجنف بمعنى الميل ، ولا يبعد كونه كناية عن المعصية ؛ فكأنّ الخروج للصيد تجانف للإثم بمقتضى تفسير الباغي به . ويرد على هذا التقريب : أوّلًا : أنّه لو تمّت الدلالة على حرمة السفر للصيد لهواً وتمّ إلغاء خصوصيّة السفر والصيد فلا حاجة إلى المقدّمة الأولى في الاستدلال ؛ أعني تعليل عدم التقصير في الصلاة بكون السفر لهواً ومسير باطل ، فإنّها مع عدم دخلها في الاستدلال ، قاصرة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 509 ، الباب 8 من صلاة المسافر ، الحديث 2 . ( 2 ) المائدة : 3 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 405 | الشيخ محمد القائني