خروجاً عن موضوع التكليف .
هذا ، ولكن المنع من اللهو بهذا البيان لا يقتضي حرمته نفسيّاً على وجه يستحقّ اللّاهي المخالف للتكليف بسببه عقابين : عقاب اللهو وعقاب التكليف الآخر المعصي بسبب اللهو .
وكيف كان فلعلّه إلى هذا المعنى من اللهو يشير ما ورد من أنّ ما ألهي عن ذكر اللَّه فهو ميسر . فيكون المراد من الذكر هو التوجّه إلى الوظائف الإلهيّة ، لا الذكر القولي وما يلهج به ، وإن كان مفاد الحديث حينئذٍ حرمة اللّهو نفساً ، لا حرمة ما يستلزمه اللهو من مخالفة التكليف الملهو عنه .
شأن الاستدلال لحرمة اللهو برواية لهو المؤمن باطل
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لحرمة اللّهو بما تضمّنه بعض النصوص من كون : لهو المؤمن باطلًا إلّافي ثلاث ، وهو رواية عبداللَّه بن المغيرة رفعه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( في حديث ) : كلّ لهو المؤمن باطل إلّافي ثلاث ؛ في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته ؛ فإنّهنّ حقّ » « 1 » . بضميمة ما دلّ على حرمة الغناء والشطرنج لكونهما باطلًا ، فينتج حرمة الباطل ، ومنه اللهو بما عدا الثلاث .
ويردّه :
أوّلًا : ضعف السند ؛ فإنّ الرواية مرفوعة .
وثانياً : إنّ لسانها لسان غير الإلزامي من الأحكام ؛ ولذا لم يعبّر ببطلان اللّهو بقول مطلق . فالخبر ناظر إلى أنّ المؤمن لا ينبغي أن يصرف الوقت في الملهيات ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 / 347 ، الباب 1 من السبق ، الحديث 5 .