ويؤيّده ما في بعض النصوص من أنّه إذا ميز الحقّ من الباطل كان الغناء من الباطل .
وربّما يؤيّده : قصور الآية عن الدلالة على حرمة اللهو ؛ فكأنّ مبنى الاستدلال بالآية هو أنّ اللَّه إذا كان يدمغ الباطل بالحقّ فكيف يرخص في الباطل ! وذكر الآيتين قبله إنّما هو لمناسبتهما لعدم الترخيص ، لا للاستدلال . وبذلك تندفع اللغويّة في ذكر الآية السابقة على آية دمغ الباطل .
ولكنّه مبنيّ على كون عدم الترخيص أعمّ من الحرمة ، وفيه تأمّل .
الاستدلال لحرمة اللهو برواية ابن شاذان
ب : وممّا يمكن الاستدلال به لحرمة اللهو هو معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتاب إلى المأمون قال : « الإيمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر . . . إلى أن قال : واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرّم اللَّه تعالى والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين . . . إلى أن قال : والكذب والكبر والإسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحجّ والمحاربة لأولياء اللَّه والاشتغال بالملاهي والإصرار على الذنوب » « 1 » .
وربّما يجاب عنه بظهوره في الاشتغال بآلات اللهو أو احتماله ذلك ، فلا يحرز إرادة مطلق اللهو منه .
ويردّه :
أوّلًا : أنّ حرمة الملاهي سواء كان جمع المصدر أو جمعاً للملهى - بمعنى اسم الآلة - تستلزم حرمة اللهو ؛ فإنّ الآلة الموضوع لها هيئة مفعل بحسب اللغة لايراد به ما
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 260 ، الباب 46 من جهاد النفس ، الحديث 33 .