هو جسم خارجي ، بل المعنى به ما يعدّ وسيلة للهو ، والتوسّل إلى اللهو كما يمكن بمثل الزمر ونحوه من الجسم الخارجي يمكن بفعل مله بحسب طبعه ؛ مثل الرقص والغناء والقمار ونحوها ، فلذا عدّت هذه الأمور من الملاهي ، وقد تقدّم أنّ اللهو بمعنى الانشغال والتشاغل ، وهو يتحقّق بما كان من قبيل الأفعال ولو بدون توسيط آلة .
وثانياً : ما ذكرناه إنّما هو مع الغضّ عن كون تحريم اللهو بالآلة دالّاً على حرمة مطلق اللهو ، وعدم خصوصيّة لكون اللهو بآلة خارجيّة من عود أو مزمار أو غيرهما ، وهو غير بعيد ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يؤكّد حرمة اللهو عند التعرّض لحكم الملاهي .
ثمّ إنّه لمّا كان اللهو بالمعنى الذي فسّرناه مستلزماً للغفلة والانشغال عن الأمور المقصودة أو متّحداً مع ذلك وكان من جملة الأمور المقصودة التجنّب عن المعاصي ، فلو اقتضى اللهو الغفلة عن الوظائف الإلزاميّة والانشغال عنها والوقوع في مخالفتها كان الدليل على المنع من هذا هو مطلق الدليل على التكاليف من واجب أو حرام ؛ فإنّ تلك الأدلّة قاضيّة بالتحفّظ على امتثالها وعدم التغافل عنها .
وإن شئت قلت : إنّ الغرض الداعي إلى جعل التكليف يدعو إلى المنع ممّا يكون ناقضاً لهذا الغرض .
وهذا لا ينافي ما قدّمناه في بعض البحوث من عدم دعوة الحكم إلى التحفّظ على موضوعه ؛ فإنّ ذلك في غير الالتفات . وأمّا فيه فلا يجوز التسبيب إلى الغفلة والخروج عن الموضوع بسببه .
وإن شئت فقل : إنّ موضوع التكليف هو أعمّ من الالتفات الفعلي والغفلة الناشئة من الاختيار ، فلا يكون الخروج عن الالتفات الفعلي بالتسبيب إليه
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٠٠