ولولا الحبّة السمراء * لم نحلل بواديكم « 1 »
هذا ومع ذلك فالظاهر عدم اشتمال شيء ممّا نقل في القول المتقدِّم على باطل ، كما أنّ الترخيص المزعوم في الموثّقة هو ما تضمّنه مثل هذه الرواية .
ثمّ إنّ الظاهر من عدم الترخيص في الخبر هو المنع .
ودعوى : أنّ الترخيص عبارة عن إطلاق العنان بنحو تنافيه مثل الكراهة المقابلة للحرمة ، فعدم الترخيص أعمّ من الحرمة ، كما أنّ الترخيص يستلزم الإباحة المصطلحة المقابلة للأحكام الخمسة ، فهي ممّا لا شاهد لها ولا يساعدها الظهور .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المنساق من الترخيص المحكي في الخبر هو الرخصة لوجود المقتضي لها وهو المنفي ، لا الرخصة لعدم المقتضي للمنع الذي لا يستلزم إلّا عدم التحريم لا التحليل عن اقتضاء ، ومعه لا تدلّ الرواية على حرمة اللهو ، وربّما يؤكّده عدم ثبوت الحرمة في مورد الخبر ، لعدم إحراز كونه الغناء ، فتأمّل .
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الكلام أيضاً لا يخلو من تكلّف ؛ فإنّ حمل الرخصة المنفيّة على نوع خاصّ منها بلا موجب ، نعم لو كان هناك قرينة ولو منفصلة كان ذلك المقال محملًا جميلًا .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الآية مطبّقة على الغناء بلحاظ فقرة اللهو .
وقد يقال : إنّ تطبيق الآية بلحاظ فقرة قذف الحقّ على الباطل ودمغه له ، ومعه فتكون الرواية أيضاً قاصرة الدلالة على حرمة اللهو ، وإنّما تدلّ على حرمة الباطل .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 6 : 10 ، وانظر سنن ابن ماجة 1 : 612 ، الحديث 1900 ، كتاب النكاح باب الغناء والدفّ ، وراجع المغني لابن قدامة 9 : 467 وذكر محقّق المغني مصادر كثيرة للخبر .